فَقَاعِدَةُ السَّلَفِ فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ الَّتِي وَصَفَ اللهُ تَعَالَى بِهَا نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَنْ نُثْبِتَهَا لَهُ وَنُمِرَّهَا كَمَا جَاءَتْ مَعَ التَّنْزِيهِ عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ الثَّابِتِ عَقْلًا وَنَقْلًا بِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) فَنَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ عِلْمًا حَقِيقِيًّا هُوَ وَصْفٌ لَهُ ، وَلَكِنَّهُ لَا يُشْبِهُ عِلْمَنَا ، وَإِنَّ لَهُ سَمْعًا حَقِيقِيًّا هُوَ وَصْفٌ لَهُ لَا يُشْبِهُ سَمْعَنَا ، وَإِنَّ لَهُ رَحْمَةً حَقِيقِيَّةً هِيَ وَصْفٌ لَهُ لَا تُشْبِهُ رَحْمَتَنَا الَّتِي هِيَ انْفِعَالٌ فِي النَّفْسِ ، وَهَكَذَا نَقُولُ فِي سَائِرِ صِفَاتِهِ تَعَالَى فَنَجْمَعُ بِذَلِكَ بَيْنَ النَّقْلِ وَالْعَقْلِ ،
وَأَمَّا التَّحَكُّمُ بِتَأْوِيلِ بَعْضِ الصِّفَاتِ وَجَعْلِ إِطْلَاقِهَا مِنَ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ . أَوِ الِاسْتِعَارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ كَمَا قَالُوا فِي الرَّحْمَةِ وَالْغَضَبِ وَأَمْثَالِهِمَا دُونَ الْعِلْمِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَأَمْثَالِهِمَا ، فَهُوَ تَحَكُّمٌ فِي صِفَاتِ اللهِ وَإِلْحَادٌ فِيهَا ، فَأَمَّا أَنْ تُجْعَلَ كُلُّهَا مِنْ بَابِ الْحَقِيقِيَّةِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالْعَجْزِ عَنْ إِدْرَاكِ كُنْهِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ وَالِاكْتِفَاءِ بِالْإِيمَانِ بِمَعْنَى الصِّفَةِ الْعَامَّةِ مَعَ التَّنْوِيهِ عَنِ التَّشْبِيهِ ، وَإِمَّا أَنْ تُجْعَلَ كُلُّهَا مِنْ بَابِ الْمَجَازِ اللُّغَوِيِّ بِاعْتِبَارِ أَنَّ وَاضِعَ اللُّغَةِ وَضَعَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ فَاسْتَعْمَلَهَا الشَّرْعُ فِي الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُنَاسِبَةِ لَهَا مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ شَبَهِهَا بِهَا مِنْ بَابِ التَّجَوُّزِ .