فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14166 من 466147

وَهِيَ الدِّينُ كَالطَّرِيقِ الْوَاضِحِ يُسْلَكُ بِالْعَمَلِ . وَمَعَ هَذَا تَجِدُ الشَّهَوَاتِ تَتَلَاعَبُ بِالْأَحْكَامِ وَتُرْجِعُهَا إِلَى أَهْوَائِهَا كَمَا يَصْرِفُ السُّفَهَاءُ عُقُولَهُمْ وَحَوَاسَّهُمْ فِيمَا يُرْدِيهِمْ . وَهَذَا التَّلَاعُبُ بِالدِّينِ إِنَّمَا يَصْدُرُ مِنْ عُلَمَائِهِ . وَضَرَبَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ لِذَلِكَ مَثَلًا أَحَدَ الشُّيُوخِ الْمُتَفَقِّهِينَ ، سَرَقَ كِتَابًا مِنْ وَقْفِ أَحَدِ الْأَرْوِقَةِ فِي الْأَزْهَرِ مُسْتَحِلًّا لَهُ بِحُجَّةِ أَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِوُجُودِ الْكِتَابِ عِنْدَهُ ، وَأَنَّهُ قَدْ يَفُوتُ النَّفْعُ بِبَقَائِهِ فِي الرِّوَاقِ حَيْثُ وَضَعَهُ الْوَاقِفُ ، إِذْ لَا يُوجَدُ فِيهِ مَنْ يَفْهَمُهُ مِثْلَهُ بِزَعْمِهِ ! ! وَاسْتِحْلَالُ الْمُحَرَّمَاتِ بِمِثْلِ هَذَا التَّأْوِيلِ لَيْسَ بِقَلِيلٍ ، وَلِذَلِكَ كَانَ الْإِنْسَانُ مُحْتَاجًا أَشَدَّ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْعِنَايَةِ الْإِلَهِيَّةِ الْخَاصَّةِ لِأَجْلِ الِاسْتِقَامَةِ وَالسَّيْرِ فِي تِلْكَ الْهِدَايَاتِ الْأَرْبَعِ سَيْرًا مُسْتَقِيمًا يُوَصِّلُ إِلَى السَّعَادَةِ . لِهَذَا نَبَّهْنَا اللهُ جَلَّ شَأْنُهُ أَنْ نَلْجَأَ إِلَيْهِ ، وَنَسْأَلَهُ الْهِدَايَةَ لِيَكُونَ عَوْنًا لَنَا يَنْصُرَنَا عَلَى أَهْوَائِنَا وَشَهَوَاتِنَا ، وَأَنْ تَكُونَ اسْتِعَانَتُنَا فِي ذَلِكَ بِهِ لَا بِسِوَاهُ ، بَعْدَ أَنْ نَبْذُلَ مَا نَسْتَطِيعُ مِنَ الْفِكْرِ وَالْجِهَادِ فِي مَعْرِفَةِ مَا أُنْزِلُ إِلَيْنَا مِنَ الشَّرِيعَةِ وَالْأَحْكَامِ وَأَخْذِ أَنْفُسِنَا بِمَا نَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا أَفْضَلُ مَا نَطْلُبُ فِيهِ الْمَعُونَةَ مِنْهُ جَلَّ شَأْنُهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . فَهُوَ بِهَذِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت