فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13494 من 466147

وأنا أرى استدلاله بورود قوله تعالى: {فاعبد الله}

لا يليق بمقامه العلمي إذ لا يظن أن محامل الكلام متماثلة فِي كل مقام ، {وإياك نستعين}

جملة معطوفة على جملة {إياك نعبد}

وإنما لم تفصل عن جملة {إياك نعبد}

بطريقة تعداد الجمل مقام التضرع ونحوه من مقامات التعداد والتكرير كلاً أو بعضاً للإشارة إلى خطور الفعلين جميعاً فِي إرادة المتكلمين بهذا التخصيص ، أي نخصك بالاستعانة أيضاً مع تخصيصك بالعبادة.

والاستعانةُ طلب العون.

والعون والإعانة تسهيل فعللِ شيء يشُق ويعسُر على المستعين وحدَه ، فهي تحصل بإعداد طريق تحصيله من إعارة آلة ، أو مشاركة بعمل البدن كالحمل والقَوْد ، أو بقول كالإرشاد والتعليم ، أو برأي كالنصيحة.

قال الحريري فِي المقامة:"وخُلُقي نعم العون"، أو بمال كدفع المغرم ، بحيث يحصل الأمر بعسير من جهود المستعين والمعين.

وأما الاستعانة بالله فهي طلب المعونة على ما لا قِبل للبشر بالإعانة عليه ولا قبل للمستعين بتحصيله بمفرده ، ولذلك فهي مشعرة بأن المستعين يصرف مقدرته لتحصيل الفعل ويطلب من الله العون عليه بتيسير ما لا قِبل لقدرة المستعين على تحصيله بمفرده ، فهذه هي المعونة شرعاً.

وقد فسرها العلماء بأنها هي خَلْق ما به تمامُ الفعل أو تيسيرُه ، فتنقسم قسمين ضرورية أي ما يتوقف الفعل عليها فلا يحصل بدونها أي لا يحصل بدون توفر متعلقها وهي إعطاء الاقتدار للفاعل وتصوره للفعل وحصول المادة والآلة ، ومجموع هاته الأربعة يعبر عنه بالاستطاعة ، ويعبر عنها بسلامة الأسباب والآلات وبها يصح تكليف المستطيع.

القسم الثاني المعونة غير الضرورية وينبغي أن تخص باسم الإعانة وهي إيجاد المُعين ما يتيسر به الفعل للمُعان حتى يسهل عليه ويقرب منه كإعداد الراحلة فِي السفر للقادر على المشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت