المسألة الخامسة والعشرون: قيل: الكلمة صوت مفرد دال على معنى بالوضع: قال أبو علي بن سينا فِي كتاب"الأوسط": وهذا غير جائز لأن الصوت مادة واللفظ جنس ، وذكر الجنس أولى من ذكر المادة ، وله كلمات دقيقة فِي الفرق بين المادة والجنس ، ومع دقتها فهي ضعيفة قد بينا وجه ضعفها فِي العقليات ، وأقول: السبب عندي فِي أنه لا يجوز ذكر الصوت أن الصوت ينقسم إلى صوت الحيوان وإلى غيره ، وصوت الإنسان ينقسم إلى ما يحدث من حلقه وإلى غيره ، والصوت الحادث من الحلق ينقسم إلى ما يكون حدوثه مخصوصاً بأحوال مخصوصة مثل هذه الحروف ، وإلى ما لا يكون كذلك مثل الأصوات الحادثة عند الأوجاع والراحات والسعال وغيرها ، فالصوت جنس بعيد ، واللفظ جنس قريب ، وإيراد الجنس القريب أولى من الجنس البعيد.
المسألة السادسة والعشرون: قالت المعتزلة: الشرط فِي كون الكلمة مفيدة أن تكون مركبة من حرفين فصاعداً ، فنقضوه بقولهم:"ق"و"ع"وأجيب عنه بأنه مركب فِي التقدير فإن الأصل أن يقال:"قي"و"عي"بدليل أن عند التثنية يقال:"قيا"و"عيا"وأجيب عن هذا الجواب بأن ذلك مقدر ، أما الواقع فحرف واحد ، وأيضاً نقضوه بلام التعريف وبنون التنوين وبالإضافة فإنها بأسرها حروف مفيدة ، والحرف نوع داخل تحت جنس الكلمة ، ومتى صدق النوع فقد صدق الجنس ، فهذه الحروف كلمات مع أنها غير مركبة.
المسألة السابعة والعشرون: الأولى أن يقال: كل منطوق به أفاد شيئاً بالوضع فهو كلمة وعلى هذا التقدير يدخل فيه المفرد والمركب ، وبقولنا: منطوق به ، يقع الاحتراز عن الخط والإشارة.
دلالة اللفظ على معناه غير ذاتية:
المسألة الثامنة والعشرون: دلالة الألفاظ على مدلولاتها ليست ذاتية حقيقية ، خلافاً لعباد.