المسألة الثانية والعشرون: اللفظ إما أن يكون مهملاً ، وهو معلوم ، أو مستعملاً وهو على ثلاثة أقسام: أحدها: أن لا يدل شيء من أجزائه على شيء من المعاني ألبتة ، وهذا هو اللفظ المفرد كقولنا فرس وجمل ، وثانيها: أن لا يدل شيء من أجزائه على شيء أصلاً حين هو جزؤه أما باعتبار آخر فإنه يحصل لأجزائه دلالة على المعاني ، كقولنا:"عبد الله"فإنا إذا اعتبرنا هذا المجموع اسم علم لم يحصل لشيء من أجزائه دلالة على شيء أصلاً ، أما إذا جعلناه مضافاً ومضافاً إليه فإنه يحصل لكل واحد من جزأيه دلالة على شيء آخر ، وهذا القسم نسميه بالمركب ، وثالثها: أن يحصل لكل واحد من جزأيه دلالة على مدلول آخر على جميع الاعتبارات ، وهو كقولنا:"العالم حادث ، والسماء كرة ، وزيد منطلق"وهذا نسميه بالمؤلف.
المسموع المقيد وأقسامه:
المسألة الثالثة والعشرون: المسموع المفيد ينقسم إلى أربعة أقسام: لأنه إما أن يكون اللفظ مؤلفاً والمعنى مؤلفاً كقولنا:"الإنسان حيوان ، وغلام زيد"وإما أن يكون المسموع مفرداً والمعنى مفرداً ، وهو كقولنا:"الوحدة"و"النقطة"بل قولنا:"الله"سبحانه وتعالى ، وإما أن يكون اللفظ مفرداً والمعنى مؤلفاً وهو كقولك:"إنسان"فإن للفظ مفرد والمعنى ماهية مركبة من أمور كثيرة ، وإما أن يكون اللفظ مركباً والمعنى مفرداً ، وهو محال.
المسألة الرابعة والعشرون: الكلمة هي اللفظة المفردة الدالة بالاصطلاح على معنى ، وهذا التعريف مركب من قيود أربعة: فالقيد الأول: كونه لفظاً ، والثاني: كونه مفرداً ، وقد عرفتهما ، والثالث: كونه دالاً وهو احتراز عن المهملات ، والرابع: كونه دالاً بالاصطلاح وسنقيم الدلالة على أن دلالات الألفاظ وضعية لا ذاتية.