فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13492 من 466147

ولما توقف ذلك على مراقبة النفس فِي نَفَرَاتها وشَرَدَاتها وكانت تلك المراقبة تحتاج إلى تذكر المُجازي بالخير وضده ، شُرعت العبادة لِتَذَكُّرِ ذلك المُجازي لأن عدم حضور ذاته واحتجابَه بسُبحات الجلال يُسَرِّب نسيانَه إلى النفوس ، كما أنه جعل نظامه فِي هذا العالم متصلَ الارتباط بين أفراده فأمرهم بلزوم آداب المعاشرة والمعاملة لئلا يفسُد النظام ، ولمراقبة الدوام على ذلك أيضاً شُرعت العبادة لتذكِّرَ به ، على أن فِي ذلك التذكر دوامَ الفكر فِي الخالق وشؤونه وفي ذلك تخلق بالكمالات تدريجاً فظهر أن العبادة هي طريق الكمال الذاتي والاجتماعي مَبدأً ونهايةً ، وبه يتضح معنى قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}

[الذاريات: 56] فالعبادة على الجملة لا تخرج عن كونها محقِّقة للمقصد من الخلق ، ولما كان سرُّ الخلق والغايةُ منه خفيةَ الإدراككِ عَرَّفنا الله تعالى إياها بمظهرها وما يحققها جمعاً لعظيم المعاني فِي جملة واحدة وهي جملة: {إلا ليعبدون}

، وقريب من هذا التقرير الذي نحوناه وأقل منه قول الشيخ ابن سينا فِي"الإشارات": (( لما لم يكن الإنسان بحيث يستقل وحده بأمر نفسه إلا بمشاركة آخر من بني جنسه وبمعاوضة ومعارضة تجريان بينهما يُفرغ كل واحد منهما لصاحبه عن مهم لو تولاه بنفسه لازدحم على الواحد كثير وكانَ مما يتعسر إنْ أمكن ، وجب أن يكون بين الناس معاملة وعدل يحفَظه شرعٌ يَفرِضه شارع متميزٌ باستحقاق الطاعة ووجب أن يكون للمحسن والمسيء جزاء من عند القدير الخبير ، فوجب معرفة المُجازي والشارع وأن يكون مع المعرفة سبب حافظ للمعرفة ففُرِضت عليهم العبادة المذكِّرة للمعبود ، وكررت عليهم ليُسْتَحْفَظ التذكيرُ بالتكرير ) )ا ه.

لا شك أن داعي العبادة التعظيم والإجلال وهو إما عن محبة أو عن خوف مجرد ، وأهمه ما كان عن محبة لأنه يرضي نفس فاعله قال: أهابكِ إجلالاً وما بككِ قدرةٌ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت