فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13483 من 466147

وفيه إعلام بما صدع به الإسلام من تحرير الأنفس لله تعالى وتخليصها لعبادته وحده. أعني: أن لا يشرك شيئاً ما معه، لا فِي محبته كمحبته، ولا فِي خوفه، ولا فِي رجائه، ولا فِي التوكل عليه، ولا فِي العمل له، ولا فِي النذر له، ولا فِي الخضوع له، ولا فِي التذلل والتعظيم والسجود والتقريب، فإن كل ذلك إنما يستحقه فاطر الأرض والسماوات وحده، وذلك أن لفظ العبادة يتضمن كمال الذل بكمال الحب، فلا بد أن يكون العابد محبّاً للإله المعبود كمال حب، ولا بد أن يكون ذليلاً له كمال الذل، وهما لا يصلحان إلا كله وحده. فهو الإله المستحق للعبادة، الذي لا يستحقها إلا هو، وهي كمال الحب والذل والإجلال والتوكل والدعاء بما لا يقدر عليه إلا هو، تعالى. وقد أشار لذلك تقديم المفعول، فإن فيه تنبيهاً على ما يجب للعبد من تخصيصه ربّه بالعبادة، وإسلامه وجهه لله وحده، لا كما كان عليه المشركون الذين ظهر النبي صلى الله عليه سُلَيم عليهم، فقد كانوا متفرقين فِي عبادتهم، متشاكسين فِي وجهتهم: منهم من يعبد الشمس والقمر، ومنهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الأصنام، ومنهم من يعبد الأحبار والرهبان، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار... إلى غير ذلك، كما بينه القرآن الكريم فِي قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ} [فصلت: 37] الآية. وفي قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} [سبأ: 40 - 41] . وفي قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت