لفظ الكلمة قد يستعمل فِي اللفظة الواحدة ويراد بها الكلام الكثير الذي قد ارتبط بعضه ببعض كتسميتهم القصيدة بأسرها"كلمة"، ومنها يقال:"كلمة الشهادة"، ويقال:"الكلمة الطيبة صدقة"، ولما كان المجاز أولى من الاشتراك علمنا أن إطلاق لفظ الكلمة على المركب مجاز ، وذلك لوجهين ، الأول: أن المركب إنما يتركب من المفردات ، فإطلاق لفظ الكلمة على الكلام المركب يكون إطلاقاً لاسم الجزء على الكل ، والثاني: أن الكلام الكثير إذا ارتبط بعضه ببعض حصلت له وحدة فصار شبيهاً بالمفرد فِي تلك الوجوه ، والمشابهة سبب من أسباب حسن المجاز ، فأطلق لفظ الكلمة على الكلام الطويل لهذا السبب.
المسألة الخامسة:
لفظ الكلمة جاء فِي القرآن لمفهومين آخرين: أحدهما: يقال لعيسى كلمة الله ، إما لأنه حدث بقوله:"كن"أو لأنه حدث فِي زمان قليل كما تحدث الكلمة كذلك ، والثاني: أنه تعالى سمى أفعاله كلمات ، كما قال تعالى فِي الآية الكريمة: {قُل لَّوْ كَانَ البحر مِدَاداً لكلمات رَبّى لَنَفِدَ البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ كلمات رَبّى}
[الكهف: 109] والسبب فيه الوجهان المذكوران فيما تقدم والله أعلم.