وَمَا يَقَعُ بَيْنَ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ: أَوْفَقُ مَا يُحْمَلُ الْأَمْرُ فِيهِ: بِأَنْ يَخْرُجَ مَخْرَجَ الْإِعَادَةِ وَالدَّرْسِ ، وَأَمَّا اجْتِمَاعُ مُتَجَادِلَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمْ لا يَطْمَعُ أَنْ يَرْجِعَ إنْ ظَهَرَتْ حُجَّةٌ وَلَا فِيهِ مُؤَانَسَةٌ ، وَمَوَدَّةُ وَتَوْطِئَةُ الْقُلُوبِ لِوَعْيِ حَقٍّ: فَمُحْدَثٌ مَذْمُومٌ وَلَوْلَا مَا يَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِ الْبَاطِلِ وَاسْتِنْقَاذِ الْهَالِكِ بِالِاجْتِهَادِ فِي رَدِّهِ عَنْ ضَلَالَتِهِ لَمَا حَسُنَ لِلْإِيحَاشِ غَالِبًا ، لَكِنْ فِيهِ أَعْظَمُ الْمَنْفَعَةِ مَعَ قَصْدِ نُصْرَةِ الْحَقِّ ، أَوْ التَّقَوِّي عَلَى الِاجْتِهَادِ لا الْمُغَالَبَةِ ، وَبَيَانِ الْفَرَاهَةِ فَإِنَّ طَلَبَ الرِّيَاسَةِ وَالتَّقَدُّمِ بِالْعِلْمِ يُهْلِكُ . وَالْمُعَوَّلُ فِيهِ: عَلَى إظْهَارِ الْحُجَّةِ ، وَإِبْطَالِ الشُّبْهَةِ ، فَيُرْشِدُ الْمُسْتَرْشِدَ ، وَيُحَذِّرُ الْمَنَاظِرَ فَلَوْ بَانَ لَهُ سُوءُ قَصْدِ خَصْمِهِ تَوَجَّهَ تَحْرِيمُ مُجَادَلَتِهِ
وَيَبْدَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ
وَلِلسَّائِلِ إلْجَاءُ مَسْئُولٍ إلَى الْجَوَابِ ، فَيُجِيبُ ، أَوْ يُبَيِّنُ عَجْزَهُ وَلَا يُجِيبُ مُنْصِحًا تَعْرِيضًا وَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهُ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَهُمَا لِتَظْهَرَ حُجَّتُهُ
وَلِلسَّائِلِ أَنْ يَقُولَ لِمَ ذَاكَ ؟ فَإِنْ قَالَ لِأَنَّهُ لا فَرْقَ قَالَ دَعْوَاك لِعَدَمِ الْفَرْقِ كَدَعْوَاك لِلْجَمْعِ ، وَنُخَالِفُك فِيهِمَا ، فَإِنْ قَالَ لا أَجِدُ فَرْقًا ، قَالَ لَيْسَ كُلُّ مَا لَمْ تَجِدْهُ يَكُونُ بَاطِلًا
وَيُشْتَرَطُ انْتِمَاءُ سَائِلٍ إلَى مَذْهَبِ ذِي مَذْهَبٍ لِلضَّبْطِ وَأَنْ لا يَسْأَلَ عَنْ أَمْرٍ جَلِيٍّ ، فَيَكُونَ مُعَانِدًا