فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13480 من 466147

قال البيضاوي: ثم إنه لما ذكر الحقيق بالحمد ، ووصف بصفات عظام تميَّز بها عن سائر الذوات ، تعلَّق العلمُ بمعلوم معين ، خوطب بذلك ، أي: يا من هذا شأنه نخصُّك بالعبادة والاستعانة ، لكون أدلّ على الاختصاص ، وللترقي من الغَيْبة إلى الشهود ، وكأن المعلومَ صار عياناً ، والمعقولَ مُشاهَداً ، والغيبة حضوراً ، بَنَى أول الكلام على ما هو مبادئ حالِ العارفِ ؛ من الذكر والفكر والتأمل فِي أسمائه ، والنظر فِي آلائه ، والاستدلال بصنائعه على عظيم شأنه وباهر سلطانه ، ثم قفَّى بما هو منتهى أمرِه ، وهو أن يخوض لُجَّةَ الوصول ، ويصير من أهل المشاهدة ، فيراه عياناً ويناجيه شِفاها ، اللهم اجعلنا من الواصلين إلى العين دون التابعين للأثر. ومن عادة العرب التفنن فِي الكلام والعدول عن أسلوبٍ إلى آخر ، تَطْريَةً وتنشيطاً للسامع ، فَتَعْدِل من الخطاب إلى الغيبة ، ومن الغيبة إلى التكلم ، كقوله: {حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِى الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ...} [يُونس: 22] ، ولم يقل (بكم) وقوله: {أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ...} [فَاطِر: 9] ، أي: ولم يقل: فساقه... انظر تمام كلامه.

والالتفات هذا فِي قوله: {إياك نعبد}

ولم يقل: إياه نعبد ؛ لأن الظاهر من قبل الغيبة ، وحسنه أن الموصوف تعيَّن وصار حاضراً.

قال الأقليشي: فهذه الآية هي التي قال فيها النبيّ صلى الله عليه وسلم:"فإذا قال العبد: إياك نعبد وإياك نستعين ، يقول الله تعالى: هذه بيني وبين عَبْدِي ولعَبْدِيَ مَا سَأَلَ"معناه: أيُّ عبد توجَّه إليَّ بالعبادة وسألني العون عليها فعبادته متقبلة ، والعون مني له عليها حاصل حتى يُوقعها على وجهها ، فالعبادة وصف العبد ، والعون من الله تعالى للعبد ، فلهذا قال:"فهذه بيني وبين عبدي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت