فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13479 من 466147

وَقَدَّمَ العبادة على الاستعانة ليتوافقَ رؤوسُ الآي ، وليُعلمَ منه أن تقديم الوسيلة على طلب الحاجة أَدْعَى إلى الإجابة ، فإن مَنْ تَلبَّس بخدمة الملك وشرع فيها بحسب وُسْعَه ، ثم طلب منه الإعانة عليها أجيب إلى مطلبه ، بخلاف من كلّفه الملكُ بخدمته ، فقال: أعطني ما يعينُني عليها ، فهو سوء أدب ، وأيضاً: من استحضر الأوصافَ العِظام ما أمكنه إلا المسارعةُ إلى الخضوع والعبادة ، وأيضاً: لمّا نسبَ المتكلمُ العبادةَ إلى نفسه أوْهَمَ ذلك تبجحاً واعتداداً منه بما يصدُر عنه فعقَّبه بقوله: {وإياك نستعين}

، دفعاً لذلك التوهم.

والعبادة: أقصى غاية الخضوع والتذلل ، ومنه طريق مُعَبَّدٌ ، أي: مُذَلل ، والاستعانة ، طلب المعونة ، والمراد طلب المعونة فِي المُهمات كُلِّها ، أو فِي أداء العبادات.

والضمير المستتر فِي الفعلين للقارئ ومن معه من الحفظة وحاضري صلاة الجماعة ، أو له ولسائر الموجودين. أدْرَجَ عبادته فِي تضاعيف عبادتهم وخلط حاجته بحاجتهم لعلها تُقبل ببركتها ويُجاب إليها ، ولهذا شرعت الجماعة. قاله البيضاوي.

يقول الحقّ جلّ جلاله ، تتميماً لتعليم عباده: فإذا أثنيتمُ عليَّ ومجدتموني وعظمتموني فأقِرُّوا لي بالربوبية ، وأظهروا من أنفسكم العبودية ، واطلبوا مني العون فِي كل وقت وقولوا: {إياك نعبد وإياك نستعين}

، وكأنه - جلّ جلاله - لَمّا ذكر أنه مستحق للمحامد كلها قديمها وحديثها ؛ لأنه رب العوالِم وقيومها ، أصل الأصول وفروعها ، أنعم عليها أولاً بالإيجاد ، وثانياً بتوالي الإمداد ، فهو مالكها على الإطلاق ، ذكر أنه لا يستحق أن يُعبد سواه ؛ إذ لا مُنعمَ على الحقيقة إلا الله ، فهو أحقُّ أن يُعبد ، وأولى أن يفرد بالوجهة والقصد ، لأنه مُسْتَبِدٌ وغير مُسْتَمدّ ، والمادة من عَيْنِ الجود ، فإذا انقطعت المادة انعدم الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت