فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13472 من 466147

مشاهداً والغيب حضوراً ، وقيل لما شرح الله تعالى صدر عبده وأفاض على قلبه وقالبه نور الإيمان والإسلام من عنده ترقى بذريعة الحمد المستجلب لمزيد النعم إلى رتبة الإحسان وهو:"أن تعبد الله تعالى كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"وأيضاً حقيقة العبادة انقياد النفس الأمارة لأحكام الله تعالى وصورته وقالبه الإسلام ومعناه وروحه الإيمان ونوره الإحسان وفي {نَعْبُدُ}

والالتفات تتم الأمور الثلاثة وأيضاً لما تبين أنه ملك فِي الأزل ما فِي أحايين الأبد علم أن الشاهد والغائب والماضي والمستقبل بالنسبة إليه على حد سواء فلذلك عدل عن الغيبة إلى الخطاب ويحتمل أن يكون السر أن الكلام من أول السورة إلى هنا ثناء والثناء فِي الغيبة أولى ومن هنا إلى الآخر دعاء وهو فِي الحضور أولى والله تعالى حي كريم.

وقيل إنه لما كان الحمد لا يتفاوت غيبة وحضوراً بل هو مع ملاحظة الغيبة أدخل وأتم وكانت العبادة إنما يستحقها الحاضر الذي لا يغيب كما حكى سبحانه عن إبراهيم عليه السلام: {فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفلين}

[الأنعام: 6 7] لا جرم عبر سبحانه وتعالى عن الحمد بطريق الغيبة وعنها بطريق الخطاب إعطاء لكل منهما ما يليق من النسق المستطاب وأيضاً من تشبه بقوم فهو منهم ، فالعابد لما رام ذلك سلك مسلك القوم فِي الذكر ومزج عبادته بعبادتهم وتكلم بلسانهم وساق كلامه على طبق مساقهم عسى أن يصير محسوباً فِي عدادهم مندرجاً فِي سياقهم:

إن لم تكونوا منهم فتشبهوا...

إن التشبه بالكرام فلاح

وأيضاً فيه إشارة إلى أن من لزم جادة الأدب والانكسار ورأى نفسه بعيداً عن ساحة القرب لكمال الاحتقار فهو حقيق أن تدركه رحمة إلهية وتلحقه عناية أزلية إلى حظائر القدس وتطلعه على سرائر الأنس فيصير واطئاً على بساط الاقتراب فائزاً بعز الحضور وسعادة الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت