فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13471 من 466147

الحادي عشر: أن مقام السالكين ينتهي عند قوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}

وبعده يطلب التمكين وذلك أن الحمد مبادي حركة المريد فإن نفس السالك إذا تزكت ومرآة قلبه إذا انجلت فلاحت فيها أنوار العناية الموجبة للولاية تجردت النفس الزكية للطلب فرأت آثار نعم الله تعالى عليها سابغة وألطافه غير متناهية فحمدت على ذلك وأخذت فِي الذكر فكشف لها الحجاب من وراء أستار العزة عن معنى {رَبّ العالمين}

فشاهدت ما سوى الله سبحانه على شرف الفناء مفتقراً إلى المبقى محتاجاً إلى التربية فترقت لطلب الخلاص من وحشة الأدبار وظلمة السكون إلى الأغيار فهبت لها من نفحات جناب القدس نسائم ألطاف الرحمن الرحيم فعرجت للمعات بوارق الجلال من وراء سجاف الجمال إلى الملك الحقيقي فنادت بلسان الاضطرار فِي مقام {لّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار}

[غافر: 6 1] أسلمت نفسي إليك وأقبلت بكليتي عليك وهناك خاضت لجة الوصول وانتهت إلى مقام العين فحققت نسبة العبودية فقال {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}

وهنا انتهاء مقام السالك ألا يرى إلى سيد الخلق وحبيب الحق كيف عبر عن مقامه هذا بقوله: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً}

[الإسراء: 1] فطلب التمكين بقوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهدنا الصراط المستقيم}

واستعاذ عن التلوين بقوله: {غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِمْ وَلاَ الضالين}

فصعد مستكملاً ورجع مكملاً وكأنه لهذا سميت الصلاة معراج المؤمنين ، البحث الرابع: فِي سر الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وقد ازدحمت فيه أذهان العلماء بعد بيان نكتته العامة وهي التفنن فِي الكلام والعدول من أسلوب إلى آخر تطرية له وتنشيطاً للسامع فقيل لما ذكر الحقيق بالحمد ووصف بصفات عظام تميز بها عن سائر الذوات وتعلق العلم بمعلوم معين خوطب بذلك ليكون أدل على الاختصاص والترقي من البرهان إلى العيان والانتقال من الغيبة إلى الشهود وكأن المعلوم صار عياناً والمعقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت