وإذا نظرنا إلى حال شيوخ حفص القارئ، وحال معظم تلامذته من حيث وصفهم بالثقة والصدق؛ فإن من المناسب أن يكون حفصٌ كما وصفه وكيع بأنه: ثقة، أو كما وصفه الإمام أحمد بأنه: صالح.
الوجه السابع: تفرغ حفص لتعليم قراءة شيخه وتنقله بين الأمصار.
قال أبو عمرو الداني: وهو الذي أخذ قراءة عاصم على الناس تلاوة، ونزل بغداد فأقرأ بها، وجاور بمكة فأقرأ بها أيضًا.
الوجه الثامن: الطباعة.
وقد يكون للطباعة شأن في التمكين لرواية حفص، فأقدم مصحف طبع في مدينة هامبورج بألمانيا سنة 1694 م كان مضبوطًا برواية حفص عن عاصم.
واشتهر من خطاطي الدولة العثمانية الحافظ عثمان الذي كتب بخطه خمسة وعشرين
مصحفًا.
واشتهرت المصاحف التي خطها الحافظ عثمان في العالم الإسلامي شهرة واسعة.
وقد طُبعَ مصحفه مئات الطبعات في مختلف الأقطار الإسلامية، وانتشر في العالم الإسلامي، وفاق الطبعات السابقة واللاحقة"."
وهذا قبل ظهور مصحف الأزهر ومصحف المدينة طبعًا. وطباعة المصاحف برواية حفص عن عاصم كانت تعكس واقع الحال في بلدان المشرق الإسلامي، فلولا انتشار هذه القراءة في هذه البلدان لما أقبل الناشرون على طبع المصاحف بهذه الرواية، لكن الطباعة في الوقت نفسه أسهمت في التمكين لها، وساعدت على دخولها في بقاع جديدة من أرض الإسلام.
الوجه التاسع: إتقان حفص لروايته عن عاصم.
قال الشاطبي:
فَأمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعَاصِمٌ اسْمُهُ ... فَشُعْبَةُ رَاوِيهِ المُبَرِّزُ أَفْضَلَا
وَذَاكَ ابْنُ عياش أَبُو بَكْرٍ الرِّضَا ... وحفص وَبِاْلإتْقَانِ كانَ مُفضَّلا
وذلك أن حفصًا كان ابن زوجة شيخه عاصم بن أبي النجود، وكان معه في دار واحدة.
قال الزرقاني: وأما حفص فهو أبو عمرو حفص بن سليمان بن المغيرة البزاز كان ربيب عاصم، تربى في حجره وقرأ عليه وتعلم منه كما يتعلم الصبي من معلمه، فلا جرم كان أدق إتقانًا من شعبة. توفي سنة 180 هـ ثمانين ومائة.
الوجه العاشر: استحالة اجتماع الأمة على رواية حفص وهو غير ضابط لها
لأن الأمة لا تجتمع إلا على الحق. انتهى انتهى {موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، لنخبة من الباحثين} ...