قلت: وقد رويت الكتاب المذكور ومنه (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءَ) برفع الهاء ونصب الهمزة. وقد راج ذلك على أكثر المفسرين ونسبها إليه وتكلف توجيهها، وإن أبا حنيفة لبرئ منها.
ومثال ما نقله ثقة ولا وجه له في العربية ولا يصدر مثل هذا إلا على وجه السهو والغلط وعدم الضبط ويعرفه الأئمة المحققون والحفاظ الضابطون، وهو قليل جدًا؛ بل لا يكاد يوجد، وقد جعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع (مَعَائِشَ) بالهمز.
وما رواه ابن بكار عن أيوب عن يحيى عن ابن عامر من فتح ياء (أَدْرِيَ أَقَرِيبٌ) مع إثبات الهمزة، وهي رواية زيد وأبي حاتم عن يعقوب. وما رواه أبو علي العطار عن العباس عن أبي عمرو (سَاحِرَانِ تَظَّاهَرَا) بتشديد الظاء، والنظر في ذلك لا يخفى.
قال ابن الجزري: وبقي قسم مردود أيضًا: وهو ما وافق العربية والرسم ولم ينقل البتة، فهذا رده أحق، ومنعه أشد، ومرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر، وقد ذكر جواز ذلك عن أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم البغدادي المقري النحوي وكان بعد الثلاثمائة.
قال الإمام أبو طاهر بن أبي هاشم في كتابه البيان: وقد نبغ نابغ في عصرنا فزعم أن كل من صح عنده وجه في العربية بحرف من القرآن يوافق المصحف؛ فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها، فابتدع بدعة ضل بها عن قصد السبيل.
قلت: وقد عقد له بسبب ذلك مجلس ببغداد حضره الفقهاء والقراء وأجمعوا على منعه، وأوقف للضرب؛ فتاب ورجع وكتب عليه بذلك محضر كما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد وأشرنا إليه في الطبقات.
7 -الوجوه السبعة التي يقع فيها التغاير في أحرف القرآن ولا تخرج القراءات عنها.
فقد ذهب فيها العلماء إلى ثلاثة مذاهب:
مذهب ابن قتيبة ومن وافقه.