ثانيها: التيسير على الطالب في تمييز القراءات المقبولة من غيرها. فإنه يسهل عليه بمجرد رعايته لهذا الضابط أن يميز القراءات المقبولة من غير المقبولة. أما إذا اشترط التواتر فإنه يصعب عليه ذلك التمييز؛ لأنه يضطر في تحصيله إلى أن يصل إلى جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب في كل طبقة من طبقات الرواية. وهيهات أن يتيسر له ذلك.
ثالثها: أن هذه الأركان الثلاثة تكاد تكون مساوية للتواتر في إفادة العلم القاطع بالقراءات المقبولة. بيان هذه المساواة: أن ما بين دفتي المصحف متواتر ومجمع عليه من الأمة في أفضل عهودها وهو عهد الصحابة، فإذا صح سند القراءة، ووافقت قواعد اللغة، ثم جاءت موافقة لخط هذا المصحف المتواتر كانت هذه الموافقة قرينة على إفادة هذه الرواية للعلم القاطع وإن كانت آحادًا.
ثم قال: وهذا التوجيه الذي وجهنا به الضابط السالف يجعل الخلاف أنه لفظي، ويسير بجماعات القراء على جدد الطريق في تواتر القرآن، ومن سلك الجدد أمن العثار.
4 -القراءة الشاذة معناها، وأنواعها.
سبق تعريف القراءة لغةً، أما الشاذ في اللغة فهو ما انفرد عن الجمهور وندر، فهو شاذ.
وأشذه غيره، وشذا الرجل إذا انفرد عن أصحابه، وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ. وقيل: الشاذ المتفرد أو الخارج عن الجماعة، والشاذ ما خالف القاعدة أو القياس والشاذ من الناس خلاف السوي.
القراءة الشاذة اصطلاحًا:
هي ما نقل قرآنًا من غير تواتر واستفاضة متلقاة بالقبول من الأمة.
وتخرج القراءة بالمعنى التي لم تنقل على أنها قرآن، فليس ذلك من القراءات الشاذة أصلًا، والمجترئ على ذلك مجترئ على عظيم وضال ضلالًا بعيدًا.
وقال أبو شامة بعد ما ذكر ضوابط القراءة الصحيحة: فإن اختلت هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة وضعيفة. أشار إلى ذلك كلام الأئمة المتقدمين.