وعَنْ زِرٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَقِيتُ جِبْرِيلَ - عليه السلام - عِنْدَ أَحْجَارِ الْمِرَاءِ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، إِنِّي أُرْسِلْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ - الرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْغُلَامُ، وَالْجَارِيَةُ، وَالشَّيْخُ الْفَانِي الَّذِي لَا يَقْرَأُ كِتَابًا قَطُّ. قَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ."
قال السيوطي: وَرَدَ حديث"نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ"من رواية جمع من الصحابة، وعدهم إلى أن قال: فهؤلاء أحد وعشرون صحابيًا، وقد نص أبو عبيد على تواتره.
2 -معنى الأحرف السبعة
اختلف العلماء كثيرًا في المراد بالأحرف السبعة المذكورة في الأحاديث المذكورة التي تقدم ذكرها (1) ، وهذا لا يعني أن كل هذه الأقوال صحيحة؛ بل بعضها ضعيف وهو أكثرها، وبعضها يدخل في بعض. وعلى هذا فيمكن تقسيم هذه الأقوال إلى أربعة طوائف وهي: (2)
الطائفة الأولى: وهم الذين أولوا مدلول الأحرف السبعة ولهم قولان:
الأول: أن هذا الحديث من المشكل المتشابه الذي لا يُعلم معناه، وذلك أن الحرف مشترك لفظي يصدق علي معانٍ كثيرة، ولم يعين المراد منها في الحديث.
الثاني: ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد، وإنما هو رمز لما ألفه العرب من معنى الكمال في هذا العدد.
الطائفة الثانية: رأت أن هذه الأحرف تتعلق بالمعاني وليس بالألفاظ، ثم اختلفوا في تحديد هذه المعاني إلى أقوال كثيرة منها:
1 -أمر، وزجر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه.
2 -وعد، ووعيد، وحلال، وحرام، ومواعظ، وأمثال.
3 -ناسخ، ومنسوخ، وخصوص، وعموم، وقصص وغير ذلك.
الطائفة الثالثة: رأت أن المراد بالأحرف السبعة: الوجوه التي يقع بها التغاير والاختلاف في الكلمات القرآنية وهي سبع وجوه، وقد ذهب إلى هذا القول كثير من أهل العلم: ابن قتيبة، والباقلاني، والرازي، ومكي بن أبي طالب، وابن الجوزي، وغيرهم، واختلفوا في تحديد هذه الوجوه على أقوال نذكرها بعد ونجمع بينها إن شاء الله.