وربما زعمت أنّي طوّلت ، فاذكر فو اللّه لقد أو جزت واختصرت ، لو عرفت ما ذكرت لك ، لطار قلبك ودهش لبّك ، ولكن واللّه ما أراك تفهم مقصودي وأنت معذور ، كما أنّي فِي التلويح بهذا القدر من هذا المقام مجبور ومأمور ،
وأمّا حكم من نزل عن هذه الدرجة والمقام من الخلق - كائنا من كان - فبحسب قربه وبعده من المقام وزنا بوزن ، لا ينخرم ولا يختلّ فإنّ ذلك من سنّة اللّه وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا .
فإذا عرفت هذا ، فاعلم ، أنّ الأحكام التقييدية إن انضافت إلى الوجود من جهة مرتبة موجود مّا من أربعة أوجه مثلا أو خمسة ، حتى اقتضى كلّ وجه منها حكما وتعيين وصف وحال خاصّ ، لم تكن تنضاف إلى الوجود بدونه فإنّ حكم التكليف يظهر فيه وينفذ من حيث تلك الوجوه الخمسة وبحسبها ، وتقلّ الأحكام التكليفيّة وتكثر بحسب الوجوه التي للممكن وما تعطى من الآثار المضافة إلى الوجود. وسبب كثرة الوجوه هو تضاعف أحكام الإمكان ، لكن بالنسبة إلى كلّ ممكن كثرت الوسائط بينه وبين موجده لنقص القبول وقصور الاستعداد الذاتي ، لا للجمع والاستيعاب فإنّ الإنسان من حيث صورته أكثر الموجودات وسائط من حيث سلسلة الترتيب ، وآخرها ظهورا ، لكن إنّما كان ذلك ليجمع سرّ كلّ واسطة ، ويحيط بحكم ما اشتملت عليه الدائرة ، وينختم به من حيث إنّه آخر مستمدّ مع أنّه عن مرتبة يحصل المدد للقلم الأعلى ، الذي هو أوّل ممدّ من الوسائط بعد الحقّ ، فافهم. وهنا تفصيل يطول ذكره.