فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13249 من 466147

مرآة عينه الثابتة فِي ضرب المثل أقرب إلى الاعتدال والاستدارة وصحّة الهيئة والشكل ، متناسبة الأحوال والصفات ، والقوى والأحكام ، بحيث لا تظهر فِي الأمر المنطبع فيها ، والظاهر بها حكما مخالفا لما يقتضيه الأمر فِي نفسه لذاته من حيث هو ، كان أقلّ المجالي تكليفا ، وأتمّها استحقاقا للمغفرة الكبرى ، التي لا يعرفها أكثر المحقّقين ، وأقربها نسبة إلى الإطلاق ، وأسرعها انسلاخا عن الأحكام الإمكانية والصفات التقييديّة ، ما عدا القيد الواحد المنبّه عليه ، كنبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وآله ، ثم الكمّل من عباد اللّه من الأنبياء والأولياء.

ولهذا وغيره قيل له: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وأبيح له ولمن شاء اللّه ما حجر على الغير.

وصاحب هذه المرآة التامّة هو العبد المحقّق ذو القدم القديم ، والفضيلة الذاتيّة الأزليّة ، الذي لم يؤثّر - بنقص القبول - فِي صورة كلّ ما تجلّى فيه خداجا ولا نقصا وتغيّرا ، ولا أكسب الأمر المنطبع فيه وصفا متجدّدا لم يكن ثابتا له أزلا سوى نفس التعيّن بحسب القيد الواحد ، الذي لا مندوحة عنه ، بخلاف غيره ، فهو - أعني هذا العبد - يحاذي ويقابل كلّ شيء بالطهارة الصرفة ، ليظهر كلّ من شاء بما هو عليه فِي نفسه ، وكلّ من هذا شأنه فإنّه يحفظ على كلّ شيء صورته الذاتيّة الأصليّة على نحو ما كانت مرتسمة فِي ذات الحقّ ، ومتعيّنة فِي علمه أزلا ما دام محاذيا له ، فإن انحرف عن كمال المسامتة - لاقتضاء حكم حقيقة الانحراف - فلا يلومنّ إلّا نفسه

"من وجد خيرا ، فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه".

انظر ما الذي أخبرك عليه السّلام عن ربّه أنّه قال لك ، وافهم عنه ، وقد أخبرتك أنّك من وجه مرآة وجوده ، وهو مرآة أحوالك ، وقد كرّرت""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت