فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13248 من 466147

وهذا القيد الباقي للإنسان هو حظّه المتعيّن من غيب الذات ، الذي قلنا غير مرّة: إنّه لا يتعيّن لنفسه من حيث هو إلّا بأمر ، ولا يتعيّن فيه لنفسه شيء ، فتعيّنه - أي تعيّن الغيب المذكور - هو بحسب ما به ظهر متعيّنا وهو حاله المسمّى فيما بعد بالممكن ، فافهم.

وبهذا التعيّن يظهر سرّ ارتباط الحقّ بالإنسان وارتباط الإنسان به ، من حيث يدري الإنسان ومن حيث لا يدري. ولما ذكرنا توقّف تعقّل الوجود المطلق على نسبة أو مظهر يفيد التمييز ولو غيبا لا عينا ، كتوقّف ظهور العين - التي هي شرط فِي التعقّل - على الوجود.

وأمّا عدم شعور قوم من أهل الشهود الحالي هذا التمييز فلا ينافي ثبوته فِي نفسه فإنّ الكمّل والمحقّقين من أهل الصحو - المخلصين من ورطة السكر والمشاهدات المقيّدة عند استقرارهم من وجه فِي مركز مقام الكمال الإحاطي الجمعي الأحدي الوسطي ، المعاينين من أطراف المحيط وأهلها ما خفى عن المنحرفين - يحكمون بما ذكرنا.

ثم نقول: ولكلّ واحد من هذين القيدين: قيد الوجود ، وقيد الإنسان حكم نافذ ثابت يعطي آثارا جمّة يعرفها الأكابر ، ويشهدونها من أنفسهم ومن سواهم وفي أحوالهم ، فيعرفون من الناس - بل ومن الأشياء كلّها - ما لا يعرفه شيء من نفسه ، فضلا عن أن يعرفه من سواه.

وأمّا أحكام التكاليف والقيود اللازمة لها فتتفاوت فِي الخلق بالقلّة والكثرة ، والدوام وعدم الدوام ، بحسب القيود المضافة إلى الوجود من جهة كلّ فرد من أفراد الخلق. فمن كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت