فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13247 من 466147

فلا جرم اقتضت الحكمة العادلة وحكم الحضرة الجامعة الكاملة ظهور سرّ المجازاة ، ووضعه بسرّ المناسبة والموازنة المحقّقة ، فظهر التكليف الإلهي للعباد كلّهم ، وكلّ ما سواه عبد ، فتعيّنت القيود الأمريّة والأحكام الشرعيّة ، فِي مقابلة ما عرض للوجود من التقيّدات العينيّة وأحكام المراتب الكونيّة الإمكانيّة والعبادات المقرّرة على نمط خاصّ فِي مقابلة ما يختصّ كلّ موطن وعالم وزمان ونشأة وحال به من الأحكام ، وتقتضيه بحيث لا يمكن تعيّن الوجود فيه ، ولا ظهور الحقّ وتصرّفه إلّا بحسبه ، فتقرّرت العبادات - كما قلنا - فِي أهل كلّ عالم أيضا ودور ووقت خاصّ وموطن ونشأة وحال ومزاج ومرتبة بحسب ما يقتضيه حكم الحال والزمان وما ذكر ، وبحسب الصفات اللازمة لكلّ ذلك أيضا ، وثبت ذلك جميعه فِي الكائنات ، كثبوت الحكم المذكور آنفا هناك لا جرم لو انتهى الإنسان - الذي هو الأنموذج لجميع الممكنات والنسخة الجامعة لخصائصها وحقائقها - فِي أمره وحاله وترقّيه إلى أقصى مراتب الإطلاق ، علما وشهودا ، وحالا ومقاما ، وتجريدا

وتوحّدا ، فإنّه لا يتّصف بالحرّيّة التامّة الرافعة لجميع الاعتبارات والنسب والإضافات وأحكام القيود أصلا ، بل ولو ارتقى ما عسى أن يرتقي بحيث تسقط عنه الأحكام التقييديّة الإمكانيّة والصفاتيّة الأسمائيّة أيضا بعد سقوط التكليفات الأمرية عنه وخروجه عن حصر الأحوال والنشآت والمواطن والمقامات ، فلم يحصره عالم ولا حضرة ولا غيرهما ممّا ذكرنا لا بدّ وأن يبقى معه حكم قيد واحد إمكاني فِي مقابلة القيد الاعتباري الثابت فِي أنهى مراتب الإطلاق للوجود المطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت