ولسان مقام هذا الأصل هو الناطق فِي الكتاب العزيز بقوله تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ وبقوله وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ وبقوله وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي وكانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا وما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ونحو ذلك.
في الأخبار النبويّة
"وجبت محبّتي للمتحابّين فيّ"
الحديث
"وإنّ حقّا على اللّه أن لا يرفع شيئا من هذه الدنيا إلّا وضعه"
ونحوه ممّا يطول ذكره.
والأصل الآخر - الذي منه نشأ التكليف ، وبه ظهر سرّ المجازاة بما لا يوافق من بعض الوجوه - هو أنّ التجلّي الوجودي المقتضي إيجاد العالم - وإن شئت قل: الوجود الفائض من ذات الحقّ على حقائق الممكنات - له الإطلاق التامّ عن سائر القيود الحكميّة والصفات التعيّنية المتكثّرة الإمكانيّة ، ومن حيث انطباعه فِي أعيان الممكنات - أو قل: اقترانه أو انبساطه عليها ، وظهوره بحسب مراتبها الذاتيّة واستعداداتها ، كما بيّن لك من قبل - أضيفت إليه - أي إلى الوجود المنبسط المذكور - الأوصاف المتعدّدة المختلفة ، وتقيّد بالأحكام والأسماء والنعوت تقيّدا غير منفكّ عنه ، بحيث استحال تعقّله وإدراكه مجرّدا عنها جميعها ، بل قصارى الأمر التجرّد عن أكثرها. وأمّا عن جميعها بالكلّيّة فمحال إلّا بالفرض ، وأنهى الأمر الانتهاء إلى قيد واحد إضافي ، هذا فِي أعلى مراتب الإطلاق.