وإذا تأملت القطع فِي صفات الثناء والمدح وجدت ما مهدناه جارياً على هذا، ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بزيد العلم، فاتبعت الصفة لموصوفها مع كون الصفة صالحة لمن أجريت عليه ولغيره لم يكن ذلك ليدفع غير زيد عن مشاركته فِي صفته التي أجريتها عليه، فإذا قطعت قلت: ممرت بزيد العلم هو، برفع الصفة على تقدير مبتدأ أي هو العلم أحرز ذلك الضمير المبتدأ بمفهومه أن غير زيد ليس بعالم أو أنه ليس كزيد وكأنك قلت هو العلم لا غيره كما فِي الآي المتقدمه، وكذا القطع فِي النصب من غير فرق. فإذا كانت الصفة لم تخص من جرت عليه لم يكن هناك مفهوم محرز منه فلم يكن القطع ليحرز هنا فائدة فلم يحتاج إليه وعليه ورد السماع كما تقدم فقد تعاضد السماع والقياس كما بينا ووجب الاتباع فِي قوله تعالى:"الحمد لله رب العالمين"وهو مما لم يتعرض له أحد بما يخاص مع لزوم الجواب عنه. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 15 - 16}