وَقَالَ آخَرُونَ: إِنْ كَانَتْ حَرَابَتُهُ وَحَرْبُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَهُوَ فِي غَيْرِ مَنَعَةٍ مِنْ فِئَةٍ يَلْجَأُ إِلَيْهَا , ثُمَّ جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ , فَإِنَّ تَوْبَتَهُ لَا تَضَعُ عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الْعُقُوبَةِ وَلَا مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ. وَإِنْ كَانَتْ حَرَابَتُهُ وَحَرْبُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ هُوَ لَاحِقٌ بِدَارِ الْكُفْرِ , غَيْرَ أَنَّهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ كَانَ يَلْجَأُ إِلَى فِئَةٍ تَمْنَعُهُ مَنْ أَرَادَهُ مِنْ سُلْطَانِ الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ , فَإِنَّ تَوْبَتَهُ تَضَعُ عَنْهُ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ أَحْدَاثِهِ فِي أَيَّامِ حَرَابَتِهِ تِلْكَ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَصَابَ حَدًّا أَوْ أَمَرَ الرُّفْقَةَ بِمَا فِيهِ عُقُوبَةٌ أَوْ غُرْمٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ , وَهُوَ غَيْرُ مُلْتَجِئٍ إِلَى فِئَةٍ تَمْنَعُهُ , فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِمَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ , وَلَا يَضَعُ ذَلِكَ عَنْهُ تَوْبَتَهُ
وَقَالَ آخَرُونَ تَضَعُ تَوْبَتُهُ عَنْهُ حَدَّ اللَّهِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ بِمُحَارَبَتِهِ , وَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ حُقُوقَ بَنِي آدَمَ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ.