وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مُرْتَدًّا عَنِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ , ثُمَّ اسْتَأْمَنَ فَأُومِنَ؛ قَالُوا: فَإِذَا أَمَّنَهُ الْإِمَامُ عَلَى جِنَايَاتِهِ الَّتِي سَلَفَتْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ لِأَحَدٍ تَبِعَةٌ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ أَصَابَهُ قَبْلَ تَوْبَتِهِ وَقَبْلَ أَمَانِ الْإِمَامِ إِيَّاهُ.
عَنِ السُّدِّيِّ , قَوْلُهُ: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} وَتَوْبَتُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْإِمَامِ يَسْتَأْمِنُهُ عَلَى مَا قَتَلَ وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ: فَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنِّي عَلَى ذَلِكَ ازْدَدْتُ فَسَادًا وَقَتْلًا وَأَخْذًا لِلْأَمْوَالِ أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلْتُ ذَلِكَ قَبْلُ. فَعَلَى الْإِمَامِ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يُؤَمِّنَهُ عَلَى ذَلِكَ , فَإِذَا أَمَّنَّهُ الْإِمَامُ جَاءَ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ الْإِمَامِ. فلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَتْبَعَهُ وَلَا يَأْخُذَهُ بِدَمٍ سَفَكَهُ وَلَا مَالٍ أَخَذَهُ , وَكُلُّ مَالٍ كَانَ لَهُ فَهُوَ لَهُ , لِكَيْلَا يَقْتُلَ الْمُؤْمِنِينَ أَيْضًا وَيُفْسِدَهُ. فَإِذَا رَجَعَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ فَهُوَ وَلِيُّهُ يَأْخُذُهُ بِمَا صَنَعَ. وَتَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ , فَإِذَا أَخَذَهُ الْإِمَامُ وَقَدْ تَابَ فِيمَا يَزْعُمُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَبْلَ أَنْ يُؤَمِّنَهُ الْإِمَامُ فَلْيُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ""
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: كُلُّ مَنْ جَاءَ تَائِبًا مِنَ الْحِرَابِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ , اسْتَأْمَنَ الْإِمَامَ فَأَمَّنَهُ أَوْ لَمْ يَسْتَأْمِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَجِيءَ مُسْتَسْلِمًا تَارِكًا لِلْحَرْبِ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي ذَلِكَ التَّائِبَ مِنْ حَرْبِهِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالسَّعْيَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا , بَعْدَ لَحَاقِهِ فِي حَرْبِهِ بِدَارِ الْكُفْرِ؛ فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ حَرَابَتُهُ وَحَرْبُهُ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَاخِلٌ فِي غِمَارِ الْأُمَّةِ , فَلَيْسَتْ تَوْبَتُهُ وَاضِعَةً عَنْهُ شَيْئًا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَلَا مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُعَاهِدِينَ , بَلْ يُؤْخَذُ بِذَلِكَ