فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129180 من 466147

د - ما ورد في الآثار الصحاح مما يثبت أن التوبة تجب ما قبلها، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"التائب من الذنب كمن لَا ذنب له".

د - أن التوبة السريعة تدل على أن النفس لم تدنس بالرجس، وقد قال تعالى في تحقيق هذا المعنى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّه للَّذينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بجَهَالَةِ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبً. . .) .

والذي نراه في هذا الموضوع أننا نأخذ برأى الإمامين أبي حنيفة ومالك في الذين يعدون عائدين، فإن هؤلاء لَا تقبل منهم توبة. ولا تأخذ العدالة فيهم رأفة، أما الذين لم يكونوا عائدين، فإن التوبة تعفيهم من العقاب إقالة لعثرتهم، ونأخذ في أمرهم برأي أكثر الشافعية والحنابلة.

وإذا كان لنا أن نطالب بإقامة حدود الله، وهو واجب علينا، فإننا إذا طالبنا بإقامة حد السرقة نطالب به في الحدود الآتية:

أولها - أن يقام الحد على السراق العائدين ليكونوا عبرة المعتبرين.

الثاني - ألا يقام الحد إلا في الحال التي اتفق الأئمة على إقامتها فيه، فلا يقام الحد، وبعض الأئمة لَا يرى إقامته.

الثالث - ألا توجد أي شبهة في الإثبات أو في غيره، والله سبحانه بكل شيء عليم، ولقد قال سبحانه:

(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(40)

بعد أن بين سبحانه وتعالى العقاب الذي ينزل بالمفسدين في الأرض محاربين أحكام الله تعالى والنظام الذي يقرره الإسلام، وبين أن باب التوبة مفتوح، لن يريد الإصلاح، ويقلع عن الإفساد - ذكر سبحانه وتعالى أن تلك هي أحكام العليم الحكيم، صاحب السلطان القاهر الذي هو فوق كل سلطان، وأن كل ذي سلطان مهما يكن اتساعه وسطوته، فهو في ملك الله تعالى، وأن ما يكون من عقاب أو غفران فهو من واسع حكمته، ومن شمول رحمته؛ ولذلك قال سبحانه مبينا سلطانه مخاطبا كل أهل للخطاب، أو مخاطبا النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتداء، ومخاطبا غيره اتباعا، وهذا ما نرجحه؛ ولذلك أردف هذا النص الكريم بقوله تعالى: (. . . لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ. . .) ، كما سنتكلم في الآيات الآتية بمعونته تعالى ومشيئته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت