فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129179 من 466147

وقد ختم الله سبحانه وتعالى الآية بإثبات رحمته، وأنه سبحانه من صفاته الثابتة الغفران فقال: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رحِيمٌ) . أي أن الله يتوب على عبده إذا أذنب؛

لأن من صفاته أنه غفور كثير الغفران يتجاوز عن السيئات، ويكافئ على الحسنات؛ لأن ذلك مقتضى رحمته، وهو الرحيم الدائم الرحمة، وقد أكد سبحانه ذلك فضل تأكيدب"إنَّ"، وبإعادة لفظ الجلالة.

وقد أشرنا من قبل إلى أن كثيرين من الفقهاء يقولون: إن التوبة تسقط الحد، وكانت هذه الآية الكريمة: (فَمَن تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ) من شواهد ذلك.

والقول الجلي في هذا أن التوبة قبل الترافع إلى السلطان إذا صحبها رد المسروق إلى مالكه تمنع إقامة الحد بالاتفاق، ولكن الخلاف القائم بين الفقهاء في التوبة إذا كانت بعد الترافع وإثبات السرقة، فقد قال أبو حنيفة ومالك: إن التوبة لا تسقط الحد؛ لأن الأمر بالقطع عام يشمل التائب وغير التائب، والتوبة المنصوص عليها في هذه الآية هي ما يكون بعد إقامة الحد وقطع اليد، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا قطعت يد السارق فتاب سبقته يده إلى الجنة، وإن لم يتب سبقته يده إلى النار"وفوق ذلك فإن التوبة في السرقة كالتوبة في الزنى لا تسقط (الحد) ، ولقد أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - حد الزنى، وقال في امرأة أقام عليها الحد:"لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم". وفوق هذا وذاك الحد كفارة للذنوب في الدنيا والكفارات تجب مع التوبة.

وقال أكثر الشافعية والحنابلة: التوبة تمنع إقامة الحد وأقاموا على ذلك الأدلة الآتية:

أ - قوله تعالى: (فَمَن تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمه وَأَصْلَحَ) . وهذا النص مقترن بقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) . فكان مخصصا للعموم في الأمر بالقطع، وإلا ما اقترن به.

بـ - أن الله تعالى اعتبر التوبة مانعة من إقامة حد الحرابة، والحرابة فيها جرائم سرقة وقتل وسرقاتها كبيرة، فكيف تقبل التوبة في السرقات الكبرى، ولا تقبل في الصغرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت