فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129178 من 466147

وثانيا - أنه روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه. . لما أراد قطع يد شاب سرق قالت له أمه: اعف عنه يا أمير المؤمنين، فإن هذه أول مرة، فقال عمر لها: (إن الله أرحم من أن يكشف ستر عبده لأول مرة) ويظهر أن الإمام عمر رضي الله عنه يرى أن القبض على السارق متلبسا ووجود شهود يشهدون يدل على التكرار.

وثالثا - بأن كثيرين من الفقهاء اعتبر توبة السارق قبل إقامة الحد عليه تسقط الحد، فلا يقام عليه، ولا تكون التوبة عند التكرار، بل يكون موضعها عند الارتكاب الأول، ولنتكلم في موضوع التوبة فقد قال تعالى:

(فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(39)

الفاء هنا للإفصاح عن شرط مقدر، والمعنى إذا كان قطع اليد هو العقوبة الرادعة، فإن التوبة تجبها وتقطعها في الدنيا والآخرة، أو في الآخرة فقط، فمن أقلع عن الذنب وأحس بالندم على ما ارتكبه، واعتزم على ألا يعود إليه، فإن الله سبحانه وتعالى يقبل توبته، وعبر سبحانه وتعالى عن قبوله توبته بقوله: (فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ) .

أي أنه جلت قدرته، وتعالت عظمته يقابل عمله القلبي في التوبة، والعمل الخارجي بالإصلاح ومنع الإفساد، بعمل من جانبه سبحانه وهو أنه يتوب عليه، أي يعينه على التوبة ويقبلها، فقوله تعالى: (فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ) يتضمن ثلاثة معان - أولها - المعاونة على التوبة إذا أخلص العبد، وخلص العمل له سبحانه، وأصلح في الأرض بعد الإفساد فيها. وثانيهما - قبول التوبة، وثالثها - تطمين التائب بتأكيد القبول.

وذكر سبحانه أن التوبة الخالصة لَا بد أن تقترن بالإصلاح؛ لأن الإذعان القلبي لَا يكون كاملا وناميا إلا إذا اقترن به العمل الصالح، لأنه يزكيه ويسقيه.

والتعبير بقوله تعالى: (مِنْ بَعْد ظُلْمه) إشارة إلى أن السرقة خاصة وارتكاب الذنوب عامة ظلم كبير، وقوله تعالي: (وَأَصْلَحَ) . فيه إشارة إلى أن السرقة إفساد في الأرض والأمانة إصلاح أي إصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت