واختلف العلماء من بعدها في قيمته، والأكثرون على أن قيمته ربع دينار، فأقل مقدار تقطع فيه يد السارق ما قيمته ربع دينار، ولكن الحنفية قدروا النصاب بعشرة دراهم، كما روي عن ابن مسعود: أنه لَا قطع في أقل من دينار أو عشرة دراهم، ولأنه قد اختلف في تقدير المجن، فقيل قيمته أربعة دراهم، وقيل قيمته ربع دينار، وقيل قيمته دينار، والاحتياط يوجب الأخذ بالأكثر وتقدير أم المؤمنين عائشة اجتهاد منها يعارضه اجتهاد عبد الله بن مسعود، فيؤخذ به؛ لأنه أكثر احتياطا،
هذا وهناك ملاحظة لفظية يجب اعتبارها، والوقوف عندها وقد وقف بعض الباحثين عندها، وهو أن الله سبحانه وتعالى عبر عن الذي يستحق القطع بقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) .
فقد قرر بعض الباحثين أن كلمة"السارق"، و"السارقة"وصفان وليسا فعلين، والوصف لَا يتحقق في الشخص إلا بالتكرار، فلا يقال لمن ظهر منه الجود مرة أنه جواد، ولا لمن وقع منه الكذب مرة ولم يتكرر كذاب، ولا للفاسق الذي لا يقول الحق، والمنافق الذي يخفي ما لَا يبريه إذا صدق مرة أنه صادق أو صدوق، إنما تقال هذه الأوصاف لمن يتكرر منه فعلها، حتى تكون اسما له وعنوانا يعرف به.
وبتطبيق هذا القول على من تقع منه السرقة لَا يكون مستحقا للقطع إلا من تكررت منه السرقة، وعلى حد تعبير القانونيين يكون ذلك العقاب للسارق العائد.
ويزكي هؤلاء الباحثون نظرهم - أولا - بأنه ثبت في أخبار المخزومية التي سرقت وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها أنها كانت معتادة السرقة، لأنها كانت معروفة بأنها لَا ترد الودائع التي تودعها، ولا العواري التي تستعيرها، فكان الأمر بالقطع من النبي - صلى الله عليه وسلم - واقعا على امرأة قد اعتادت الاعتداء على الأموال بجحود الودائع والعواري والسرقات.