فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129176 من 466147

وإن الفقهاء الذين قرروا أن السرقة لَا بد أن تكون من حرز، وأن يخرج بها السارق من الحرز، وألا يكون قد دخل ذلك بإذن أهله بأن يكون منتهكا للحرمات، قد قرروا كما رأيت إعفاء السارقين من العقاب إذا كانت الأموال لهم شبه حق فيها، وذلك كأموال بيت المال عند الأكثرين وأموال الآباء والأبناء، وأموال الأقارب بعضهم مع بعض والزوجة مع زوجها.

كذلك قرروا أن بعض الأموال لَا يجري فيها قطع اليد، كالأموال التي تكون مباحة، ونالها بالاستيلاء مالكها، فقد قال الأكثرون: إنه لَا قطع فيها، وأجمعوا على أن مال المحوز إذا سرق لَا قطع فيه، وذلك لأن الشركة الطبيعية لا تزال قائمة ولو بطريق الشبهة ما دام المالك هو المستولي.

ولقد قال بعض الفقهاء: إنه لَا قطع في الأموال غير القابلة للادخار أي التي يتسارع إليها الفساد، كاللحم والفاكهة الرطبة واللبن والخضر غير القابلة للادخار؛ وهكذا، فقد قال أبو حنيفة ومالك والثوري: لَا قطع في هذه الأموال، والشافعي وأحمد ومن تبعهم أجازوا القطع في هذه الأمور.

وهكذا يجري الخلاف في بعض الشروط وفي بعض أنواع الأموال، وقد اتفقوا على أن سرقة ما يحرم تناوله أو استعماله لَا توجب قطع اليد، فسرقة الخمر أو الخنزيز، ولو كان يملكها غير مسلم لَا توجب القطع باتفاق علماء المسلمين، وسرقة أدوات اللهو والمجون وما لَا يتخذ في حلال خالص لَا توجب القطع.

وإنك إذا تلمست الصور التي اتفق الفقهاء على وجوب القطع فيها بالنسبة للشروط الواجبة للاستيفاء في الفعل، وفي الأموال تجد تلك الصور نادرة، لَا تقع في كل خمسمائة سرقة واحدة متفق على وجوب القطع فيها، ويزيد ندرة الصورة المتفق عليها اختلاف الفقهاء في نصاب السرقة.

وقد اتفق الفقهاء في الجملة على أن اليد لَا تقطع إلا إذا بلغ المسروق قدرا من المال، فقد اتفق الرواة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع يد السارق فيما قيمته مجنّ، (وهو ما يتقي به المقاتل ضربات العدو) فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قطع في ثمن مجَنٍّ وقد قدرته رضي الله عنها بربع دينار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت