فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129175 من 466147

ويجب التنبيه هنا إلى أنه إذا لم يقم الحد عند من لَا يقيمونه تجب عقوبة شديدة، وإن لم تكن قطع اليد، ولتكن الجلد أو الحبس، أو النفي من الأرض، أو ما يراه ولي الأمر عقابا رادعا، ونكالا مانعا.

ثاني الفرعين من المال الذي لَا يكون فيه قطع - كل مال يكون للسارق نوع شركة فيه أو يكون بين السارق والمسروق منه صلة تجعل لكل واحد منهما حقا في مال الآخر، وذلك يشمل ما يأتي:

(أ) سرقة أحد الاصول من الفروع، فإنه لَا قطع فيها، لأن للأب أو للأم أو الأصول نوع شركة في مال الفرع، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"أنت ومالك لأبيك"وكما ورد عنه:"الولد كسب أبيه"وكل أصل أب أو أم.

(ب) إذا سرق أحد الزوجين من الآخر لَا قطع؛ لأن ثمة شركة أدبية بين الزوجين توجد ما يشبه الشركة المالية؛ ولأن مال أحد الزوجين غير محرز بالنسبة للآخر، وفي هذا الموضع خلاف كثير، ذلك القول في عمومه أرجحها وأقواها.

(جـ) لَا يقطع الفروع إذا سرقوا من مال أصولهم لمعنى الشركة الذي بيناه فهو من الجانبين، وقانون التساوي في المعاملة يوجب ألا يقطع الفرع إن سرق من الأصل، كما لَا يقطع الأصل إن سرق من الفرع.

(د) سرقة الأرحام المحارم بعضهم من بعض فإنها عند الأكثرين من الفقهاء فيها شركة أوجبتها القرابة، وجعلت المحرمية مقياسا بهذه القرابة التي توجد الشركة المالية من بعض نواحيها.

وهكذا نجد الحد يضيق تطبيقه إذا كان للسارق نوع حق في المال المسروق، ولو كان ضعيفا، وأنه كلما اتسع نطاق الموانع لإقامة الحد ضاق تطبيقه، وإننا لو أردنا أن نقيم حد السرقة في حال أجمع الفقهاء على وجوب إقامته فيها لوجدنا العدد يضؤل ويضيق النطاق، حتى إننا نجد أنه في كل عشرة آلاف حالة سرقة لا تقطع يد واحدة، وإنها كافية للرح والزجر في ألوف الألوف، وقد ثبت أن ما دونها لَا يزجر مثلها، ولو في هذا النطاق الضيق، والله عزيز حكيم يضع العقاب في موضع الداء، فيحسمه القليل، ولا يحتاج فيه إلى الكثير، إنه خبير بما يعملون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت