أَيْ فَمَنْ تَابَ مِنَ السُّرَّاقِ وَرَجَعَ عَنِ السَّرِقَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَعَاصِي رُجُوعَ نَدَمٍ وَعَزْمٍ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ ، مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ لِنَفْسِهِ بِامْتِهَانِهَا وَسَفَهِهَا ، وَلِلنَّاسِ بِالِاعْتِدَاءِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ، وَأَصْلَحَ نَفْسَهُ وَزَكَّاهَا بِالصَّدَقَةِ الْمُضَادَّةِ لِلسَّرِقَةِ ، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ - فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقْبَلُ تَوْبَتَهُ ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالرِّضَاءِ وَالْإِثَابَةِ ، وَيَغْفِرُ لَهُ وَيَرْحَمُهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ مُقْتَضَى اسْمِهِ الْغَفُورِ وَاسْمِهِ الرَّحِيمِ .
وَهَلْ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنِ التَّائِبِ ؟ قَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ مُطْلَقًا ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: بَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ ، وَإِذَا قِيسَتِ السَّرِقَةُ عَلَى الْحَرَابَةِ وَالْإِفْسَادِ فَالْقَوْلُ بِسُقُوطِ الْحَدِّ ظَاهِرٌ إِنْ تَابَ قَبْلَ رَفْعِ أَمْرِهِ إِلَى الْحَاكِمِ ، وَلَكِنْ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ ، بَلْ لَا تَصِحُّ التَّوْبَةُ إِلَّا بِإِعَادَةِ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ إِنْ بَقِيَ ، وَإِلَّا دَفَعَ قِيمَتَهُ إِنْ قَدَرَ ، وَلَا يَظْهَرُ لَنَا وَجْهٌ لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ عَدَمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِّ وَغَرَامَةِ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ ; فَإِنَّ الْحَدَّ حَقُّ اللهِ تَعَالَى لِمَصْلَحَةِ عِبَادِهِ عَامَّةً ، وَالْمَالَ حَقُّ مَنْ سُرِقَ مِنْهُ خَاصَّةً .