دَرْءِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ ، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَقَدْ عَنْعَنَ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ مُعَنْعَنًا ، فَكَيْفَ يُعَارِضُ حَدِيثَ الصَّحِيحَيْنِ ، بَلِ الْجَمَاعَةِ كُلِّهِمْ ؟ وَهُنَالِكَ مَذَاهِبُ أُخْرَى كَثِيرَةٌ فِي قَدْرِ النِّصَابِ ، لَا نَذْكُرُهَا لِضَعْفِ أَدِلَّتِهَا ، بَلْ بَعْضُهَا لَا يُعْرَفُ لَهُ دَلِيلٌ .
وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي أَنَّ الثَّمَرَ وَالْكَثَرَ (وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ: جُمَّارُ النَّخْلِ) لَا قَطْعَ فِيهَا ، وَأَمَّا الثَّمَرُ بَعْدَ إِحْرَازِهِ فَكَغَيْرِهِ مِنَ الْمَالِ ، وَقِيلَ: لَا قَطْعَ فِيهِ ، وَاشْتَرَطَ الْجُمْهُورُ فِي الْقَطْعِ أَنْ يُسْرَقَ الشَّيْءُ مِنْ حِرْزٍ مِثْلِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرَزًا مَحْفُوظًا فَلَا قَطْعَ ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَشُرُوحِهَا .
وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِالْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ ، وَيَسْقُطُ الْحَدُّ بِالْعَفْوِ عَنِ السَّارِقِ قَبْلَ رَفْعِ أَمْرِهِ إِلَى الْإِمَامِ (الْحَاكِمِ) وَكَذَا بَعْدَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّرِيحَةِ ، وَوَرَدَ
النَّهْيُ عَنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ فِي الْغَزْوِ ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مَحِلِّهِ . وَأَمَّا التَّوْبَةُ فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ حُكْمَهَا فِي قَوْلِهِ: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنِ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)