الْعُرُوضَ تُقَوَّمُ بِمَا كَانَ غَالِبًا فِي نُقُودِ أَهْلِ الْبَلَدِ ، فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ وَفِي هَذَا الْخِلَافِ فِي التَّقْدِيرِ ، حَدِيثُ عَائِشَةَ"كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ يَدَ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا"رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ ، وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعًا"لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ ، فَصَاعِدًا"رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلنَّسَائِيِّ مَرْفُوعًا"لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِيمَا دُونَ ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، قِيلَ لِعَائِشَةَ: مَا ثَمَنُ الْمِجَنِّ ؟ قَالَتْ: رُبُعُ دِينَارٍ"، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ الثَّلَاثِ"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ"وَفِي رِوَايَةٍ"قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ"وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنِ الْأَعْمَشَ رَاوِيَهُ فَسَّرَ الْبَيْضَةَ بِبَيْضَةِ الْحَدِيدِ الَّتِي تُلْبَسُ لِلْحَرْبِ ، وَهِيَ كَالْمِجَنِّ (التُّرْسِ) وَقَدْ يَكُونُ ثَمَنُهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ النِّصَابَ الْمُوجِبَ لِلْقَطْعِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَكْثَرُ ، وَلَا قَطْعَ فِي أَقَلَّ مِنْهَا ، وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ وَالنَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي تَقْدِيرِ ثَمَنِ الْمِجَنِّ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ ، وَرَجَّحُوهَا عَلَى حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ بِإِدْخَالِهَا فِي عُمُومِ