"فَلَفَظُ التَّوَسُّلِ يُرَادُ بِهِ ثَلَاثَةُ مَعَانٍ (أَحَدُهَا) : التَّوَسُّلُ بِطَاعَتِهِ ، فَهَذَا فَرْضٌ لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهِ (وَالثَّانِي) : التَّوَسُّلُ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ ، وَهَذَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ وَيَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَتَوَسَّلُونَ بِشَفَاعَتِهِ (وَالثَّالِثُ) : التَّوَسُّلُ بِهِ بِمَعْنَى الْإِقْسَامِ عَلَى اللهِ بِذَاتِهِ . فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَمْ تَكُنِ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهِ ، لَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ مَمَاتِهِ ، لَا عِنْدَ قَبْرِهِ ، وَلَا غَيْرِ قَبْرِهِ ، وَلَا يُعْرَفُ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَدْعِيَةِ الْمَشْهُورَةِ بَيْنَهُمْ ، وَإِنَّمَا يُنْقَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ ; مَرْفُوعَةٍ وَمَوْقُوفَةٍ ، أَوْ عَمَّنْ لَيْسَ قَوْلُهُ حُجَّةً ، كَمَا سَنَذْكُرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى ."