هُوَ أَصْلُ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ ، وَهُوَ التَّوَسُّلُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِطَاعَتِهِ ، وَالثَّانِي دُعَاؤُهُ وَشَفَاعَتُهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، فَهَذَانِ جَائِزَانِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:"اللهُمَّ إِنَّا كُنَّا إِذَا أَجْدَبْنَا تَوَسَّلْنَا إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا ، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا"؛ أَيْ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) أَيِ الْقُرْبَةَ إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ طَاعَتُهُ ، قَالَ تَعَالَى:
(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ) (4: 80) . فَهَذَا التَّوَسُّلُ الْأَوَّلُ هُوَ أَصْلُ الدِّينِ ، وَهَذَا لَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا التَّوَسُّلُ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ ، كَمَا قَالَ عُمَرُ ، فَإِنَّهُ تَوَسُّلٌ بِدُعَائِهِ لَا بِذَاتِهِ ، وَلِهَذَا عَدَلُوا عَنِ التَّوَسُّلِ بِهِ إِلَى التَّوَسُّلِ بِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ ، وَلَوْ كَانَ التَّوَسُّلُ هُوَ بِذَاتِهِ لَكَانَ هَذَا أَوْلَى مِنَ التَّوَسُّلِ بِالْعَبَّاسِ ، فَلَمَّا عَدَلُوا عَنِ التَّوَسُّلِ بِهِ إِلَى التَّوَسُّلِ بِالْعَبَّاسِ عُلِمَ أَنَّ مَا يَفْعَلُ فِي حَيَاتِهِ قَدْ تَعَذَّرَ بِمَوْتِهِ ، بِخِلَافِ التَّوَسُّلِ الَّذِي هُوَ الْإِيمَانُ بِهِ وَالطَّاعَةُ لَهُ ; فَإِنَّهُ مَشْرُوعٌ دَائِمًا .