الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ ، وَلَمْ أَرَ قَوْلًا لِأَحَدٍ جَمَعَ بِهِ بَيْنَ كُلِّ مَا وَرَدَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَوَضَعَ كُلًّا مِنْهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ سَبَبُ وُرُودِهِ ، مُرَاعِيًا اخْتِلَافَ الْحَالَاتِ فِي ذَلِكَ ، مُبَيِّنًا مَفْهُومَاتِ الْأَلْفَاظِ بِحَسَبِ مَا كَانَتْ تُسْتَعْمَلُ بِهِ فِي زَمَنِ التَّنْزِيلِ دُونَ مَا بَعْدَهُ . مِثَالُ هَذَا لَفْظُ"الْجَمَاعَةِ"إِنَّمَا كَانَ يُرَادُ بِهِ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي تُقِيمُ أَمْرَ الْإِسْلَامِ بِإِقَامَةِ كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ صَارَتْ كُلُّ دَوْلَةٍ أَوْ إِمَارَةٍ مِنْ دُوَلِ الْمُسْلِمِينَ تَحْمِلُ كَلِمَةَ الْجَمَاعَةِ عَلَى نَفْسِهَا ، وَإِنْ هَدَمَتِ السُّنَّةَ وَأَقَامَتِ الْبِدْعَةَ وَعَطَّلَتِ الْحُدُودَ وَأَبَاحَتِ الْفُجُورَ ، وَمِثَالُ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ تَعَدُّدُ الدُّوَلِ ؛ فَأَيُّهَا تَجِبُ طَاعَتُهُ وَالْوَفَاءُ بِبَيْعَتِهِ ؟ وَإِذَا قَاتَلَ أَحَدُهَا الْآخَرَ ؛ فَأَيُّهَا يُعَدُّ الْبَاغِيَ الَّذِي يَجِبُ عَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ قِتَالُهُ حَتَّى يَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ ؟ كُلُّ قَوْمٍ يُطَبِّقُونَ النُّصُوصَ عَلَى أَهْوَائِهِمْ مَهْمَا كَانَتْ ظَاهِرَةً .
وَمِنَ الْمَسَائِلِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا قَوْلًا وَاعْتِقَادًا أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ،"وَإِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ"، وَأَنَّ الْخُرُوجَ عَلَى الْحَاكِمِ الْمُسْلِمِ إِذَا ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَاجِبٌ ، وَأَنَّ إِبَاحَةَ الْمُجْمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ ; كَالزِّنَا وَالسُّكْرِ وَاسْتِبَاحَةِ إِبْطَالِ الْحُدُودِ ، وَشَرْعِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ ، كُفْرٌ