وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) دليل أن من رفع أحدًا من الرسل فوق قدره في الكفر كمن حط عن قدره ومرتبته.
وقوله: (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ)
أي: من تاب وأسلم.
(وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ)
من دام على الكفر، ومات عليه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا)
أي: كلهم عبيده وإماؤه وخلقه؛ يعظم نفسه عن قولهم: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) ، ولا أحد يتخذ عبده ولده ولا حبًّا؛ فأنتم إذا أقررتم أنكم عبيده. كيف ادعيتم البنوة والمحبة؟! واللَّه أعلم.
وفي الآية دلالة إثبات رسالة نبينا مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ لأنهم قالوا قولا فيما بينهم، ثم أخبرهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بذلك؛ ليعلم أنه إنما عرف ذلك باللَّه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(19)
يحتمل قوله - تعالى -: (يُبَيِّنُ لَكُمْ) ما كنتم تكتمون من نعته وصفته، ويحرفون؛ كقوله - تعالى -: (يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) .
ويحتمل: (يُبَيِّنُ لَكُمْ) مما لكم وعليكم من الأحكام والشرائع، ويحتمل:
(يُبَيِّنُ لَكُمْ) ما كان عليه الأنبياء والرسل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ)