فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127102 من 466147

(وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

أي: قادر على خلق الخلق من بشر ومن غير بشر، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ...(18)

يحتمل أن يكون هذا القول لم يكن من الفريقين جميعًا، ولكن كان من أحد الفريقين هذا، ومن الفريق الآخر غيره، وكان كقوله - تعالى -: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) كأن هذا القول: كان كل فريق نفى دخول الفريق الآخر الجنة، لا أن قالوا جميعًا: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) .

ويحتمل: أن كان من النصارى (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ) ؛ لما ذكر في بعض القصة أن عيسى - عليه السلام - قال لقومه:"أدعوكم إلى أبي وأبيكم الذي في السماء"؛ فقالوا عند ذلك: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ) ، وكان من اليهود:"نحن أحباء اللَّه".

ويحتمل: أن يكون هذا القول كان منهما جميعًا، قال كل واحد من الفريقين: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) .

وقيل: إنهم قالوا ذلك في المنزلة والقدر عند اللَّه تعالى، أي: لهم عند اللَّه من المنزلة والقدر كقدر الولد عند والده ومنزلته عنده، ولا يعذبنا، فقال: قل يا مُحَمَّد: (فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ)

إن كان ما تقولون حقا فلم يعذبكم؟! حيث جعل منكم القردة والخنازير، ولا أحد من الخلق يحتمل قلبه أن يكون ولده أو صديقه قردا أو خنزيرا.

أو يقال: لا أحد يحتمل قلبه تعذيب ولده وحبه - بذنب يذنبه - بالنار، وقد أقررتم أنكم تعذبون في الآخرة قدر ما عبد آباؤكم العجل.

ثم قال: (بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ)

أي: من اتخذ ولدًا وحبًّا أن يتخذ من شكله ومن جنسه؛ فاللَّه - تعالى - إنما خلقكم من بشر؛ كغيركم من الخلق، وأنتم وهم في ذلك سواء، فكيف خصصتم أنفسكم بذلك؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت