فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129082 من 466147

فِعْلًا ، وَقَدْ ذُكِرَ حُكْمُهُمْ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ ، بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ الْمُفْرَدِ كَقَوْلِهِ: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) (5: 38) وَ (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ(24: 2) وَهُمْ يَسْتَخْفُونَ بِأَفْعَالِهِمْ وَلَا يَجْهَرُونَ بِالْفَسَادِ حَتَّى يَنْتَشِرَ بِسُوءِ الْقُدْوَةِ بِهِمْ ، وَلَا يُؤَلِّفُونَ لَهُ الْعَصَائِبَ لِيَمْنَعُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الشَّرْعِ بِالْقُوَّةِ ، فَلِهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ مُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَمُفْسِدُونَ ، وَالْحُكْمُ هُنَا مَنُوطٌ بِالْوَصْفَيْنِ مَعًا ، وَإِذَا أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ لَفْظَ الْمُحَارِبِينَ فَإِنَّمَا يَعْنُونَ بِهِ الْمَحَارِبِينَ الْمُفْسِدِينَ ; لِأَنَّ الْوَصْفَيْنِ مُتَلَازِمَانِ .

وَلَا تَتَحَقَّقُ مُحَارَبَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ بِمُحَارَبَةِ الشَّرْعِ ، وَمُقَاوَمَةِ تَنْفِيذِهِ وَإِفْسَادِ النِّظَامِ عَلَى أَهْلِهِ إِلَّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَلِلْكُفَّارِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَحْكَامٌ أُخْرَى كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ ، وَأَحْكَامُهُمْ تُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ ، لَا فِي كِتَابِ الْمُحَارَبَةِ أَوِ الْحَرَابَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ فَطِنَ لِهَذَا الْمَعْنَى بَعْضُهُمْ ، وَلَمْ يَتَّضِحْ لَهُ تَمَامَ الِاتِّضَاحِ ، فَاشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْمُحَارِبُونَ الْمُفْسِدُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ إِفْسَادُهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ . وَلَا فَصْلَ حِينَئِذٍ فِيهِمْ بَيْنَ أَنْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ أَوْ ذِمِّيِّينَ أَوْ مُعَاهِدِينَ أَوْ حَرْبِيِّينَ . كُلُّ مَنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِ مِنْهُمْ نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت