فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12670 من 466147

المثال الثالث: أنه وضع الأفلاك والكواكب بحيث صارت أسباباً لحصول مصالح العباد ، فخلق الليل ليكون سبباً للراحة والسكون وخلق النهار ليكون سبباً للمعاش والحركة {هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَاء والقمر نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب مَا خَلَقَ الله ذلك إِلاَّ بالحق}

[يونس: 5] {وَهُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ النجوم لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِى ظلمات البر والبحر}

[الأنعام: 97] واقرأ قوله: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مهادا والجبال أَوْتَاداً}

[النبأ: 5 ، 6] إلى آخر الآية واعلم أنك إذا تأملت فِي عجائب أحوال المعادن والنبات والحيوان وآثار حكمة الرحمن فِي خلق الإنسان قضى صريح عقلك بأن أسباب تربية الله كثيرة ، ودلائل رحمته لائحة ظاهرة ، وعند ذلك يظهر لك قطرة من بحار أسرار قوله الحمد لله رب العالمين.

الفائدة الخامسة: أضاف الحمد إلى نفسه فقال تعالى الحمد لله ، ثم أضاف نفسه إلى العالمين والتقدير: إني أحب الحمد فنسبته إلى نفسي بكونه ملكاً لي ثم لما ذكرت نفسي عرفت نفسي بكوني رباً للعالمين ، ومن عرف ذاتاً بصفة فإنه يحاول ذكر أحسن الصفات وأكملها ، وذلك يدل على أن كونه رباً للعالمين أكمل الصفات ، والأمر كذلك ؛ لأن أكمل المراتب أن يكون تاماً ، وفوق التمام ، فقولنا الله يدل على كونه واجب الوجود لذاته فِي ذاته وبذاته وهو التمام ، وقوله رب العالمين معناه أن وجود كل ما سواه فائض عن تربيته وإحسانه وجوده وهو المراد من قولنا أنه فوق التمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت