ثم إن الحمد: فيما تواتر مرفوع وهو مبتدأ خبره {لِلَّهِ}
وقرأ الحسن البصري وزيد بن علي (الحمد لله) باتباع الدال اللام وإبراهيم بن عبلة وأهل البادية بالعكس وجاز ذلك استعمالاً مع أن الاتباع إنما يكون فِي كلمة واحدة لتنزيلهما لكثرة استعمالهما مقترنين منزلة الكلمة الواحدة ، واختلف فِي الترجيح مع الإجماع على الشذوذ فقيل قراءة إبراهيم أسهل لأمرين أحدهما: أن اتباع الثاني للأول أيسر من العكس وإن ورد كما فِي مد وشد وأقبل وأدخل لأنه جار مجرى السبب والمسبب وينبغي أن يكون السبب أسبق رتبة من المسبب ، وثانيهما: أن ضمة الدال إعراب وكسرة اللام بناء وحرمة الإعراب أقوى من حرمة البناء المطرد غلبة الأقوى الأضعف وقيل إن قراءة الحسن أحسن لأن الأكثر جعل الثاني متبوعاً لأن ما مضى فات ولأن جعل غير اللازم تابعاً للازم أولى والاستقامة عين الكرامة وكأنه لتعارض الترجيح قال الزمخشري: وأشف القراءتين قراءة إبراهيم فعبر بأشف وهو من الأضداد ، وقرأ هارون بن موسى (الحمد لله) بالنصب وعامة بني تميم وكثير من العرب ينصبون المصادر بالألف واللام وهو بفعل محذوف قدروه نحمد بنون الجماعة لأنه مقول على ألسنة العباد ومناسب لنعبد ونستعين لا بنون العظمة لعدم مناسبته لمقام العبادة المقتضي لغاية التذلل والخضوع ويجوز أن يكون من باب:
وإن حدثوا عنها فكلي مسامع...
وكلي إذا حدثتهم ألسن تتلو