تغير الحال ، وأنت إذا تأملت بعد يرتفع عنك سجاف الإشكال ولست أقول إن الحمد أينما وقع يفيد ذلك بل إذا دعا المقام إليه أجبناه ولهذا فرقوا بين هذا الحمد وحمد الإنعام إذ عموم الربوبية وشمول الرحمة واستمرار الملك هنا تقتضي استغراق الأفراد توفية لحق هذه السورة وحرصاً على التئام نظمها بخلاف ما فِي تلك السورة فإن العمومات مفقودة فيها ومن الغريب: أن بعضهم جعلها للعهد ، قال الفاكهي: سمعت شيخنا أبا العباس المرسي يقول: قلت لابن النحاس ما تقول فِي الألف واللام فِي الحمد أجنسية هي أم عهدية ؟ فقال: يا سيدي قالوا إنها جنسية فقلت له الذي أقول: إنها عهدية وذلك أن الله تعالى لما علم عجز خلقه عن كنه حمده حمد نفسه بنفسه فِي أزله نيابة عن خلقه قبل أن نحمده فقال أشهدك أنها للعهد واستأنس له بما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله:
"اللهم لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك"وأغرب من هذا ما ذهب إليه بعض ساداتنا الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم وليس بالغريب عندهم أن الحمد لله على حد الكبرياء لله و {أَلاَ لَهُ الخلق والأمر}
[الأعراف: 4 5] فهو الحامد والمحمود والجميع شؤونه ولهم كلام غير هذا والكل يسقى بماء واحد ، وعن إمامنا الماتريدي روّح الله تعالى روحه أنه جعل هذا حمداً من الله تعالى لنفسه قال وإنما حمد نفسه ليعلم الخلق ولا ضير فِي ذلك لأنه سبحانه هو المستحق لذاته والحقيق بما هنالك إذ لا عيب يمسه ولا آفة تحل به.