والثالث: وهو من يتحقق منه الحمد وشرطه أن يكون معظماً بثنائه للمحمود ظاهراً وباطناً كما حققه الصدر نعم لا يلزم اعتقاد اتصاف المحمود بالجميل عند المحققين بل الشرط عدم اقترانه ثبوت تحقير فيدخل الوصف بما قطع بانتفائه ولا يناقضه كما قال الدواني توجيه الشريف اشتراط التعظيمين بأنه إذا عري عن مطابقة الاعتقاد لم يكن حمداً بل سخرية لأنه أراد بالاعتقاد لازمه وهو إنشاء التعظيم لا معناه الحقيقي فإن الحمد قد يكون إنشائياً ولا معنى لمطابقة الاعتقاد فيه لأن ما لا يتعلق به الاعتقاد لا يوصف حقيقة بمطابقته إذ المتبادر منها الاتحاد فِي الإيجاب والسلب أو ما يستلزمه أو يؤول إليه وذا لا يوجد إلا فِي القضايا ولذا لا تسمع أحداً يقول إن التصور يطابقه بل لو قال قائل إن مفهوم اضرب يطابق الاعتقاد ضرب عنه صفحاً وربما نسب لما يكره وحمل المطابقة على هذا أقرب من التزام اتصاف التصورات بالمطابقة واللامطابقة إذ ليس فيه سوى الملزوم وإراد اللازم مع أن أهل العرف العام قد يطلقون الاعتقاد بهذا المعنى فيقولون فلان له اعتقاد فِي فلان ويريدون ما أردنا ولا بعد فيه لأن الناس يعدون الوصف بالجميل المعلوم الانتفاء إذا كان كذلك مدحاً وحمداً كما فِي كثير من القصائد.