فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12043 من 466147

ورووا ذلك عمن تلقَّوْا ، فأما الذين منهم يروون اجتهاداً أو تقليداً أن البسملة آية من أول كل سورة غيرِ براءة ، فأمرهم ظاهر ، وقراءة البسملة فِي أوائل السور واجبة عندهم لا محالة فِي الصلاة وغيرها ، وأما الذين لا يروون البسملة آية من أوائل السور كلها أو ما عدا الفاتحة فإن قراءتهم البسملة فِي أول السورة عند الشروع فِي قراءة سورة غير مسبوقة بقراءة سورة قبلها تُعلَّل بالتيمن باقتفاء أثر كُتَّاب المصحف ، أي قصد التشبُه فِي مجرد ابتداء فعل تشبيهاً لابتداء القراءة بابتداء الكتابة.

فتكون قراءتهم البسملة أمراً مستحباً للتأسي فِي القراءة بما فعله الصحابة الكاتبون للمصحف ، فقراءة البسملة عند هؤلاء نظير النطْق بالاستعاذة ونظير التهليل والتكبير بين بعض السور مِن آخر المفصَّل ، ولا يبسملون فِي قراءة الصلاة الفريضة ، وهؤلاء إذا قرأوا فِي صلاة الفريضة تجري قراءتهم على ما انتهى إليه فهمهم من أمر البسملة من اجتهاد أو تقليد.

وبهذا تعلم أنه لا ينبغي أن يؤخذ من قراءتهم قولٌ لهم بأن البسملة آية من أول كل سورة كما فعل صاحب"الكشاف"والبيضاوي.

واختلفوا فِي قراءة البسملة فِي غير الشروع فِي قراءة سورةٍ من أولها ، أي فِي قراءة البسملة بين السورتين.

فورش عن نافع فِي أشهر الروايات عنه وابنُ عامر ، وأبو عمرو ، وحمزة ، ويعقوبُ ، وخلف ، لا يبسملون بين السورتين وذلك يعلل بأن التشبُّه بفعل كتَّاب المصحف خاص بالابتداء ، وبحملهم رسمَ البسملة فِي المصحف على أنه علامة على ابتداء السورة لا على الفصل ، إذ لو كانت البسملة علامة على الفصل بين السورة والتي تليها لما كتبت فِي أول سورة الفاتحة ، فكان صنيعُهم وجيهاً لأنهم جمعوا بين ما روَوه عن سلفهم وبين دليللِ قصد التيمن ، ودليل رأيهم أن البسملة ليست آية من أول كل سورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت