الثاني: حديث أُبيّ بن كعب فِي"الموطأ"و"الصحيحين"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:"ألا أعلمك سورة لم يُنْزَل فِي التوراة ولا فِي الإنجيل مثُلها قبل أن تخرج من المسجد"؟ قال: بلى ، فلما قارب الخروج قال له: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة ؟ قال أبيٌّ فقرأت {الحمد لله رب العالمين}
حتى أتيت على آخرها ، فهذا دليل على أنه لم يقرأ منها البسملة.
الثالث: ما فِي"صحيح مسلم"و"سنن أبي داود"و"سنن النسائي"عن أنس بن مالك من طرق كثيرة أنه قال: صليت خلف رسول الله وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون (بسم الله الرحمن الرحيم) ، لا فِي أول قراءة ولا فِي آخرها.
الرابع: حديث عائشة فِي"صحيح مسلم"و"سنن أبي داود"قالت: كان رسول الله يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءةَ بالحمد الله رب العالمين.
الخامس: ما فِي"سنن الترمذي والنسائي"عن عبد الله بن مغفل قال: صليت مع النبيء وأبي بكر وعمر وعثمان ، فلم أسمع أحداً منهم يقول: (بسم الله الرحمن الرحيم) ، إذا أنت صليت فقل {الحمد لله رب العالمين} .
السادس وهو الحاسم: عمل أهل المدينة ، فإن المسجد النبوي من وقت نزول الوحي إلى زمن مالك صلى فيه رسول الله والخلفاء الراشدون والأمراء وصلى وراءهم الصحابة وأهل العلم ولم يسمع أحد قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) فِي الصلاة الجهرية ، وهل يقول عالم أن بعض السورة جهر وبعضها سر ، فقد حصل التواتر بأن النبيء والخلفاء لم يجهروا بها فِي الجهرية ، فدل على أنها ليست من السورة ولو جهروا بها لما اختلف الناس فيها.
وهناك دليل آخر لم يذكروه هنا وهو حديث عائشة فِي بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتبر مرفوعاً إلى النبي ، وذلك قوله:"ففَجِئَه الملَك فقال: اقرأ قال رسول الله فقلت ما أنا بقارئ إلى أن قال فغطني الثالثة ثم قال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} "
[العلق: 1] الحديث.