وأما ثالثاً ففي المنطوق منها والمرسوم فإنه ثلاثة أنواع أيضاً منطوق بها مرسوم كالباء ومنطوق به غير مرسوم كألف الرحمن ومرسوم غير منطوق به كاللام منه مثلاً ، وأما رابعاً ففي المتحرك والساكن ، فمتحرك لا يسكن كالباء وساكن لا يتحرك كالألف ، وقابل لهما كميم الرحيم وقفاً ووصلاً ، وأما خامساً ففي أنواع كلماتها الملفوظة والمقدرة فهي على رأي اسم وفعل وحرف ، وأما سادساً ففي أنواع الجر الذي فيها فهو جر بحرف وبإضافة وبتبعية على المشهور ، وأما سابعاً ففي الأسماء الحسنى التي دبحتها فهي الله والرحمن والرحيم ، وأما ثامناً ففي العاملية والمعمولية فكلمة عاملة غير معمولة ومعمولة غير عاملة وعاملة معمولة ، وأما تاسعاً ففي الاتصال والانفصال فمتصل بما بعده فقط وبما قبله فقط وبما بعده وقبله ، وفي كل واحد من هذه الثلاثيات أسرار تحير الأفكار وتبهر أولي الأبصار وانظر لم اشتملت حروفها على الطبائع الأربع وتقدم فِي الظهور الهواء ولم كانت تسعة عشر ، ولم أعتنق اللام الألف واتصلت الميم باللام والهاء بالراء والنون بها نطقاً لا خطاً ولم فتح ما قبل الألف حتى لم يتغير فِي موضع أصلاً ؟ وتفكر فِي سر تربيع الألفاظ وسكون السين وتحرك الميم ونقطتي الياء ونقطة النون والباء ، والأمر وراء ما يظنه أرباب الرسوم ونهاية ما ذكروه البحث عن المدلولات وتوسيع دائرة المقال بإبداء الاحتمالات ، وقد صرح السرميني بإبداء خمسة آلاف وثلثمائة ألف وأحد وتسعين ألفاً وثلثمائة وستين احتمالاً وزدت عليه من فضل الله تعالى حين سئلت عن ذلك بما يقرب أن يكون بمقدار ضرب هذا العدد بنفسه والدائرة أوسع إلا أن الواقع البعض ، ولقد خلوت ليلة بليلي هذه الكلمة وأوقدت مصباح ذلي فِي مشكاة حضرتها المكرمة وفرشت لها سري وضممتها سحراً إلى سحري ونحري:
فكان ما كان مما لست أذكره...
فظن خيراً ولا تسأل عن الخبر