الثالثة: أن الجهر بذكر الله يدل على الافتخار به وعدم المبالاة بمنكره وهو مستحسن عقلاً فيكون كذلك شرعاً ولا يخفى إلا ما فيه عيب ثم قال وهذه الحجة قوية فِي نفسي راسخة فِي عقلي لا تزول ألبتة بسبب كلمات المخالفين ويرده ما رد سابقه وقد يخفى الشريف:
ليس الخمول بعار...
على امرئ ذي جلال
قليلة القدر تخفى...
وتلك خير الليالي
ويا ليت شعري أكان تسبيحه الله تعالى فِي ركوعه وسجوده معيباً فيخفيه أو جيداً فيجهر به ويبديه ولا أظن بالرجل إلا خيراً فإن الحجة قوية فِي نفسه راسخة فِي عقله الرابعة: ما أخرجه الشافعي عن أنس:"أن معاوية صلى بأهل المدينة ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فاعترض عليه المهاجرون والأنصار فأعاد الحديث بمعناه ويرده معارضوه أو يقال لم يقرأ على ظاهره وعلموا ذلك ببعض القرائن وما راء كمن سمعا"الخامسة: ما روى البيهقي عن أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر فِي الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم وهو المروي عن عمر وابنه وابن عباس وابن الزبير ، وأما علي فقد تواتر عنه ومن اقتدى فِي دينه بعلى فقد اهتدى ويرده المعارض وبتقدير نفيه يقال: إن الجهر كان أحياناً لغرض وفي الأخبار التي ذكرناها ما يعارض أيضاً نسبته إلى عمر وعلي وابن عباس وما زعم من تواتر نسبته إلى علي ممنوع عند أهل السنة ، نعم ادعته الشيعة فذهبوا إلى الجهر فِي السرية والجهرية ولو عمل أحد بجميع ما يزعمون تواتره عن الأمير كفر فليس إلا الإيمان ببعض والكفر ببعض وما ذكره من أن من اقتدى فِي دينه بعلي فقد اهتدى مسلم لكن إن سلم لنا خبر ما كان عليه عليّ رضي الله تعالى عنه ودونه مهامه فيح على أن الشائع عند أهل السنة تقديم ما عليه الشيخان وإذا اختلفا فما عليه الصديق حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم ترقى فِي التخصيص إليه فقال أولاً: