أحدهما: أنه مشتق من الَولَه ، لأن العباد يألهون إليه ، أي يفزعون إليه فِي أمورهم ، فقيل للمألوه إليه إله ، كما قيل للمؤتمِّ به إمام.
والقول الثاني: أنه مشتق من الألوهية ، وهي العبادة ، من قولهم فلان يتألَّه ، أي يتعبد ، قال رؤبةُ بن العجاج:
لِلَّهِ دَرُّ الْغَانِيَاتِ المُدَّهِ... لَمَّا رَأَيْنَ خَلِقَ الْمُمَوَّهِ
سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِنْ تألهِي... أي من تعبد ، وقد رُوي عن ابن عباس أنه قرأ: {وَيَذَرَكَ وءالِهَتَكَ}
أي وعبادتك.
ثم اختلفوا ، هل اشتق اسم الإله من فعل العبادة ، أو من استحقاقها ، على قولين:
أحدهما: أنه مشتق من فعل العبادة ، فعلى هذا ، لا يكون ذلك صفة لازمة قديمة لذاته ، لحدوث عبادته بعد خلق خلقه ، ومن قال بهذا ، منع من أن يكون الله تعالى إلهاً لم يزل ، لأنه قد كان قبل خلقه غير معبود.
والقول الثاني: أنه مشتق من استحقاق العبادة ، فعلى هذا يكون ذلك صفة لازمة لذاته ، لأنه لم يزل مستحقّاً للعبادة ، فلم يزل إلهاً ، وهذا أصح القولين ، لأنه لو كان مشتقّاً من فعل العبادة لا من استحقاقها ، للزم تسمية عيسى عليه السلام إلهاً ، لعبادة النصارى له ، وتسمية الأصنام آلهة ، لعبادة أهلها لها ، وفي بطلان هذا دليل ، على اشتقاقه من استحقاق العبادة ، لا من فعلها ، فصار قولنا"إله"على هذا القول صفة من صفات الذات ، وعلى القول الأول من صفات الفعل.
وأما"الرحمن الرحيم"، فهما اسمان من أسماء الله تعالى ، والرحيم فيها اسم مشتق من صفته.
وأما الرحمن ففيه قولان: