وتكلف من رَاعَى معاني الحروف ببسم الله تأويلاً ، أجرى عليه أحكام الحروف المعنوية ، حتى صار مقصوداً عند ذكر الله فِي كل تسمية ، ولهم فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن الباء بهاؤه وبركته ، وبره وبصيرته ، والسين سناؤه وسموُّه وسيادته ، والميم مجده ومملكته ومَنُّه ، وهذا قول الكلبي.
والثاني: أن الباء بريء من الأولاد ، والسين سميع الأصوات والميم مجيب الدعوات ، وهذا قول سليمان بن يسار.
والثالث: أن الباء بارئ الخلق ، والسين ساتر العيوب ، والميم المنان ، وهذا قول أبي روق.
ولو أن هذا الاستنباط يحكي عمَّن يُقْتدى به فِي علم التفسير لرغب عن ذكره ، لخروجه عما اختص الله تعالى به من أسمائه ، لكن قاله متبوع فذكرتُهُ مَعَ بُعْدِهِ حاكياً ، لا محققاً ليكون الكتاب جامعاً لما قيل.
ويقال لمن قال"بسم الله"بَسْمَلَ على لُغَةٍ مُوَلَّدَةٍ ، وقد جاءت فِي الشعر ، قال عمر بن أبي ربيعة:
لَقَدْ بَسْمَلَتْ لَيْلَى غَدَاةَ لَقِيتُهَا... فَيَا حَبَّذا ذَاكَ الْحَبِيبُ المُبَسْمِلُ
فأما قوله:"الله"، فهو أخص أسمائه به ، لأنه لم يتسَمَّ باسمه الذي هو"الله"غيره.
والتأويل الثاني: أن معناه هل تعلم له شبيهاً ، وهذا أعمُّ التأويلين ، لأنه يتناول الاسم والفعل.
وحُكي عن أبي حنيفة أنه الاسم الأعظم من أسمائه تعالى ، لأن غيره لا يشاركه فيه. واختلفوا فِي هذا الاسم هل هو اسم عَلَمٍ للذات أو اسم مُشْتَقٌّ من صفةٍ ، على قولين:
أحدهما: أنه اسم علم لذاته ، غير مشتق من صفاته ، لأن أسماء الصفات تكون تابعة لأسماء الذات ، فلم يكن بُدٌّ من أن يختص باسم ذاتٍ ، يكون علماً لتكون أسماء الصفات والنعوت تبعاً.
والقول الثاني: أنه مشتق من أَلَهَ ، صار باشتقاقه عند حذف همزِهِ ، وتفخيم لفظه الله.
واختلفوا فيما اشْتُقَ منه إله على قولين: